الصفحة 260 من 392

لا تَقْعُدَنَّ وقد أكّلْتها حطباً ... تعوذُ من شَرِّها يوماً وتبتهلُ [1]

تذكر الذنوب:

يتذكر المرء ذنوبه حين يستشعر الخوف، ويحس الضعف إزاء خطر يترقب شره، ويتوقع أذاه، فهذا بشر بن أبي خازم الذي يصف رحلة له مع رفاقه على ظهر سفينة سارت بهم في عرض البحر، وقد أحاطت بها الأمواج العاتية، فخاف راكبوها هذا المشهد المثير، وامتلأت نفوسهم منه فزعا وهلعا، وقد أغمضوا أعينهم لتفادي رؤية الأمواج التي تلاعب السفينة، وتفقدها توازنها، بل أخذوا يستعيدون ما اقترنوا من آثام وارتكبوا من أخطاء في هذه اللحظة المرعبة، وتمنوا لو كانوا غير مثقلين بالذنوب لتكون براءة الساحة من الذنوب شفيعة لهم في هذا الموقف العصيب الذي يريهم الموت:

أُجالدُ صفَّهم، ولقد أُراني ... على قَرواء تسجدُ للرياحِ [2]

معبدةِ السَّقائفِ ذات دُسْرٍ ... مضَبَّرةٍ جوانبها، رَداحِ [3]

إذا ركبتْ بصاحبها خليجاً ... تذكَّر ما لديه من جُناحِ [4]

عفو الخائف:

والعفو عفوان، عفو لا أثر فيه للخوف، مصدره القوة والمكنة، والرأفة بالمكروب، وعفو الخائف المضطر الذي لو تحرر من خوفه ما عفا، وهذا الأخير عفو معيب مذموم خشي أبو أذنية أن يؤّول به عفو الملك ابن المنذر الأسود عن أسراه، فراح أبو أذنية يحثه على قتلهم لأنهم ليسوا أهلاً للبقاء، وقد كان بمقدورهم أن يهربوا، بيد أنهم لم يهربوا أنفة من الملك، وتطاولاً منهم عليه، واستخفافاً به، فلا يحسن بمثلهم

(1) ديوانه: 61.

(2) القرواء: الناقة الطويلة السنام، شبه بها السفينة.

(3) المضبرة: المجتمعة ألواحها.

(4) ديوانه: 47 - 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت