الصفحة 261 من 392

العفو، ولو عفا عنهم الملك لحُمل فعله محمل الفعل الذي لا عطف فيه، ولا اقتدار معه، بل يكون على الخوف أدل:

إن تعف عنهم يقول الناسُ كلهم ... لم يَعْفُ حِلْماً ولكنْ عفوه رَهَبا

وكانَ أحسنَ من ذا العفو لو هربوا ... لكنَّهم أَنِفُوا مِنْ مثلِك الهَربَا [1]

القلق والحيرة:

وقد يفضي الخوف إلى مشاعر غريبة مؤلمة تتمثل في القلق الناجم عن العجز في تحقيق التوافق أو الانسجام بين دوافع النفس والواقع المعيش فيه [2] ، وفي هذا المضمار يرينا بشر بن أبي خازم مشهداً من مشاهد القلق الذي اعترى أعداء قومه الذين فوجئوا بكثرة المهاجمين، وشدة بأسهم فاحتاروا وارتبكوا لا يدرون أي الأمرين لهم أصلح، وعليهم أجدى مواصلة القتال الذي يبيدهم أم الفرار الذي ينيلهم الخزي والعار؟:

عطفْنا لهم عطفَ الضروس من الملا ... بشهباءَ لا يمشي الضَّراءَ رقيبُها [3]

فلمَّا رأوْنَا بالنِّسار كأنَّنا ... نشاصُ الثريا هيَّجتها جَنوبُها [4]

فكانوا كذاتِ القِدر لم تدرِ إذ غَلَتْ ... أتُنزلها مذمومةً أمْ تُذيبُها [5]

(1) الحماسة البصرية: 88.

(2) القلق (الهيتي) : 15.

(3) الملا: المتسع من الأرض، الشهباء: الكتيبة البيضاء من كثرة الحديد، الضراء: ما وارى الإنسان من شجر وغيره.

(4) النّسار: يوم لأسد وحلفائها على بني عامر، نشاص من الثريا: ما ارتفع من السحاب بنوئها.

(5) ديوانه: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت