الصفحة 270 من 392

يأوي إلى مُشْمخِرّات مُصَعَّدةٍ ... شمٍّ بهنّ فروعُ القانِ والنشَّمِ [1]

من فوقه شَعَفٌ قرٌّ وأسفلُه ... جِيٌّ تَنَطّقَ بالظَّيّانِ والعَتَمِ [2]

مُوَكّلٌ بشدوفِ الصَّوم ينظرُها ... من المغارب مخطوفُ الحشا زَرِمُ [3]

الهلوسة [4]

وقد يستجيب الخائف الوجل لمنبه غير موجود على وجه الحقيقة فتصدر عنه ردود فعل معينة، كما لو كان المنبه موجوداً حاضراً، فالخائف المطلوب ـ كما يراه القتال الكلابي ـ تضيق به الأرض على سعتها، فيرى في كل زاوية عدواً متربصا به، وفي كل ناحية مقاتلا يبغي قتله، وذلك بلا شك آت من نفس تعمق فيها الخوف، واستعبدها القلق، فأنزلت الموهوم منزلة المعلوم، وأعطت المفقود حكم الموجود، وأراءت البصر ما لا يبصر:

كأنّ بلادَ اللهِ وهي عريضةٌ

على الخائفِ المطلوبِ كفّةُ حابلِ

يؤدَّى إليهِ، أنّ كلَّ ثَنيّةٍ

تيمَّمها تُوحِي إليه بقاتلِ [5]

وأعداء عروة بن الورد يتوقعون منه الغزو والغارة في كل حين على الرغم من بعدهم عنه، فهو بعيد عنهم، لكنه قريب منهم على بعده، تراه أبصارهم، وينتظرون مقدمه كما ينتظر ذوو الغائب غائبهم، ولا

(1) مشمخرات: مرتفعات، القان والنشم: شجران تتخذ منهما القسي العربية.

(2) جيّ: جماع جيّة، وهي مناقع ماء، الظبان: شجر يشبه النسرين، العتم: شجر الزيتون البري.

(3) ديوان الهذليين: 1/ 194، الشدوف: الشخوص، الصوم: شجر يشبه الناس، المغارب: كل مكان يتوارى فيه، رزم: من أزرمة، وهو أن يقطع عليه البول أو الحاجة قبل أن يتمه.

(4) الهلوسة: أخيلة يحسبها الإنسان وقائع، فهي اختلاف ذهني: معجم مصطلحات علم النفس: 57، وينظر: أصول الطب النفساني: 48.

(5) ديوانه: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت