الصفحة 312 من 392

أو النكوص مثل خام [1] ، وقّاف [2] ، إنجحار [3] ، أو اضطراب النفس كجأش [4] ، أو المظاهر المحسوسة الناجمة عن موجة الخوف العاصف بالنفس كسلح [5] ، وأتاع [6] .

ويبدو أن لكل لفظة من هذه الألفاظ خصوصيتها في الدلالة التي تعبر عنها، والإيحاء الذي ينبثق منها، فلفظة (خام) التي قررها حاجز بن عوف صفة للجبان المحجم، وثبتها مظهراً من مظاهر خوفه عبّرت عن الخوف الكامن بما تحمله من دلالات حسية تؤشر حالة النكوص في الجبان، فما يعتري الجبان من الإنكفاء والإنثناء أشبه ما يكون بتعطف الخيمة وانثنائها على ما تحتها لتقيه، فالحسية التي تتسم بها اللفظة جعلت الشاعر يؤثرها على سواها لأنها تفي بمراده في تحفيز المشاعر واستثارة الحواس:

وردتُ الموتَ بالأبطالِ فيهم ... إذا خامَ الجبانُ فلا أَخِيْمُ [7]

والرعديد يعني (الجبان المرتعش) وقد انبثقت اللفظة من حال الجبان المذعور مقترنة بمظهر الإرتجاف أو الاضطراب الذي ينتاب الجبان لحظة القتال فأصبحت صفة الإرتعاش المحسوسة آية لداخل الجبان المهزوز، فعمرو بن الإطنابة لا يجد البطولة في أن ينتهز الخصم من خصمه الغفلات ويقتل النيام، ويرتعد عند ملاقاة الكماة في حال يقظتهم وتأهبهم للنزال، قائلاً:

أبلغِ الحارثَ بن ظالمٍ الرِّعـ ... ـدِيدَ والناذر النذور عَليَّا

إنّما يقتلُ النيامَ ولا يَقْـ ... ـتلُ يقظانَ ذا سلاحٍ كميَّا [8]

(1) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 1 ب 24/ 6.

(2) ينظر: نفسه: ق 33 ب 3/ 160، وديوان دريد بن الصمة: ق 15 ب 20/ 49.

(3) ينظر: نفسه: ق 15 ب 26/ 67.

(4) ينظر: نفسه: ق 26 ب 21/ 128.

(5) ينظر: المفضليات: ق 118 ب 10/ 228.

(6) ينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق 2 ب 5/ 35.

(7) قصائد جاهلية نادرة: 73، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 21 ب 22/ 105.

(8) عمرو بن الإطنابة: حياته وماتبقى من شعره (في مجلة) : 99 - 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت