ويبدو للمتأمل في معجم الخوف سهولة ألفاظه وبعدها عن الغرابة، لكن ذلك لا يعني خلوه من مفردات تتسم بالعسر في فهمها فتضطر متلقيها إلى الإستعانة بالمعجمات اللغوية التي تلبي حاجة اللائذين بها، مثل: (النكس) [1] ، (الهبيت) [2] ، (المضاف) [3] .
وقد يجد دارس معجم الخوف ألفاظاً تتسم بالوعورة لكنها نادرة الورود فيه ومن أمثلتها (هوهاءة) التي تعني (الجبان الضعيف) على نحو ما جاء في قول ابن قردودة العجلي ذاكراً أخلاق الملوك وإصرارهم على الغدر والعقوبة دونما رادع يمنعهم أو خوف يعدل بعزمهم عن إرادة السوء، قائلاً:
إن يقتلُوك فلا نِكسٌ ولا ورعٌ ... عند اللقاءِ ولا هوهاءةٌ هُمَرَهْ [4]
ومثل ذلك (إبذعرّت) [5] و (تملز) [6] .
وهناك ألفاظ توحي بخوف مضمّن يتوفر عليها الشاعر حينما يدع الشيء ويبوح بنقيضه كأنه يتفاءل بالخير والسلامة وهو مكنوف بأجواء الذعر، ومحاط بمشاعر الرهبة، فالنابغة الذبياني الذي استولى عليه الخوف بعيد وعيد النعمان حاول تطمين نفسه القلقة المرتاعة فنعت نفسه ـ وهو كاللديغ المتقلب على فراشه ـ بالسليم تفاؤلاً بالسلامة المرتقبة والبرء المرتجى إذا ما كفّ الملك عن غضبه عليه ورضي عنه ومنحه البراءة من ذنب نسب إليه، وألصق به زوراً، قال:
يُسهَّدُ من ليلِ التِّمامِ سلِيمُها ... لِحَلْيِ النساءِ في يديه قعاقعُ [7]
كما أن للصحراء في النفوس رهبة كبيرة بأرضها القفرة ووحشها المفترس وامتدادها الشاسع، وما إلى ذلك من العوامل الباعثة على خوفهم والمهددة لحياتهم بالويل والهلاك فسموا الصحراء لتلك الدواعي ب
(1) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 1 ب 11/ 3.
(2) ينظر: ديوان طرفة بن العبد: ق 18 ب 428/ 154.
(3) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 29 ب 30/ 150. وديوان: طرفة بن العبد: ق 4 ب 81/ 51.
(4) شعر بكر بن وائل قبل الإسلام: 603.
(5) ينظر: ديوان عمرو بن معد يكرب: ق 12 ب 9/ 45.
(6) ينظر: ديوان الهذليين: 2/ 217.
(7) ديوانه: 33.