الصفحة 314 من 392

(المفازة) تفاؤلاً بالظفر والفوز، وروماً النجاة من أهوالها المفزعة وكوارثها المحدقة بسالكي سبلها، قال امرؤ القيس:

أمِنْ ذكرِ سلمى أنْ نأتكَ تنوصُ ... فتُقصرُ عنها خطوةً أو تبوصُ

وَ كمْ دونها من مَهْمَهٍ ومفازةٍ ... وكم أرضِ جدبٍ دونها ولصوصُ [1]

وتلك الرهبة من الصحراء وقفت وراء تسميتهم الناقة التي تضرب في عرض الصحراء، وتقطع الفيافي بـ (الجسرة) هذا النعت الذي يضاد الخوف ويحمل دلالة التحدي له، لأن تلك الناقة تجسر على الهول وتقتحم الأمكنة الموحشة الباعثة على الهلع على نحو ما جاء في قول امرؤ القيس:

فدَعْ ذا وسلِّ الهمَّ عنك بجَسْرَةٍ ... ذَمولٍ، إذا صام النهارُ وهجَّرَا [2]

ولللباعث عينه سموا تلك الناقة (الناجية) لأنها بسرعتها تنجو براكبها من الأخطار التي تألفها الصحراء المضلة، قال بشر بن أبي خازم:

وناجيةٍ حملتُ على سبيلٍ ... كأنَّ على مغابنها مَلابا [3]

وفي شعر الخوف تأتي صيغ المبالغة مبينة أوصاف الخائفين، ومعربة عن أحوالهم على سبيل التكثير والمبالغة، فزنة"فعّال"ببنائها الصرفي تفيد المبالغة والإمعان في الشيء بالزيادة الحاصلة في مبناها، تلك الزيادة التي تصاحبها زيادة مماثلة في معناها، ومن شواهد هذه الصيغة ما ورد في قول دريد ابن الصمة راثياً أخاه ونافياً عنه كل أمارات الخوف والجبن:

فإنْ يكُ عبد اللّه خلَّى مكانَه ... فما كان وقّافاً ولا طائشَ اليدِ [4]

(1) ديوانه: 177، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 26 ب 14/ 126.

(2) ديوانه: 63، وينظر: ديوان الأعشى: ق 2 ب 24/ 17، وق 4 ب 37:16،وق6 ب33/ 59، وق11 ب8/ 89 وق 30 ب 7/ 201، وق 33 ب 25/ 219، وق 77 ب 25/ 355، وق 78 ب 27/ 359.

(3) ديوانه: 32، وينظر: ديوان الأعشى: ق 12 ب 32/ 97، شرح ديوان زهير: 316، مغابن: بواطن الأفخاذ عن الحوالب، الملاب: نوع من الطيب.

(4) ديوانه: 49، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 33 ب 3/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت