واستثمر أوس بن حجر أسلوب الشرط فجعل ما بعد أداة الشرط غير الجازمة (لولا) لازمة حائلة دون بواعث الخوف ومسبباته فكرر (لولا) مرتين ليقرر استحالة حدوث الخوف أو وقوع الهزيمة لوجود الهمام الذي يدفع المخاوف أو يصد العوادي عن خائفين لا يصمدون إذا استعرت الوقيعة ودنا الخطر:
لولا الهُمامُ الذي تُرجى نوافلُه ... لنالهم جحفلٌ تشقى به العُورُ
لولا الهمامُ لقد خفَّت نعامتُهم ... وقال راكبهم في عصبةٍ: سيروا [1]
والتحذير بـ (إيّا) أسلوب يلجأ إليه الشاعر للتخويف من أمر مروع كالحرب التي حذَّر قيس بن الأسلت من عواقبها السيئة، وآثارها الأليمة:
فإيّاكمُ والحربَ لا تعْلقَنَّكُمْ ... وحوضاً وخيمَ الماءِ مرّ المشاربِ [2]
وقد يأتي التحذير بأسلوب تكرار المحذر منه [3] .
كانت تلك أهم الملامح التي ميزت لغة الخوف ألفاظاً وتراكيب، بيد أن المتأمل في هذا الشعر تبدو له سمة المبالغة ظاهرة فيه، وقد تخرج المبالغة تلك أحياناً إلى درجة الإفراط في تصوير الخائفين والإعراب عن أحوالهم إزاء الأهوال التي يتعرضون لها، ويتبين هذا الميل جلياً حين يعمد الشعراء إلى هجاء خصومهم وتعييرهم بمواقف التخاذل والإنكفاء، أو حين يعمدون إلى تخويفهم وكيل الوعيد لهم، فالمهلهل التغلبي المفجوع بقتل أخيه يحمله انفعاله المحتدم في نفسه على الإنذار بثأر مروع يتعدى فزعه الأنام إلى هدّ الجبال الراسيات قائلاً:
سيروعُ الأنامَ قتلُ كُليبٍ ... وتخافُ الجبالُ حتى تزولا
وتمورُ البلادُ مِنْهُ وتَلْقَى ... صاحبَ الحلم والأناةِ عجولا [4]
وقال سلامة بن جندل واصفا جيشاً جراراً:
تكادُ لهُ الأرضُ من زرِّهِ ... إذا سار ترجفُ أركانُها [5]
(1) ديوانه: 45.
(2) شعره: 66، وينظر ديوان النابغة الذبياني: ق10 ب2/ 80.
(3) ينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق 111 ب 5/ 164.
(4) المهلهل بن ربيعة التغلبي، حياته وشعره: 326.
(5) ديوانه: 256.