أقارعُ عوفٍ، لا أحاول غيرَها ... وجوهُ قرودٍ تبتغي مَنْ تُجادعُ [1]
أتاك امرؤ مستبطنٌ ليَ بِغضةً ... لهُ من عدوٍّ مثلَ ذلكَ شافعُ
أتاكَ بقولٍ هلهلِ النّسجِ كاذبٍ ... ولم يأتِ بالحقّ الذي هو ناصعُ
أتاك بقول لم أَكُنْ لأَقُولَهُ ... ولو كُبِلتْ في ساعديَّ الجوامعُ
حلفتُ فلم أتركْ لنفسك ريبة ... وهل يأثَمَنْ ذو إمّةٍ وهو طائعُ؟ [2]
فالقسم ظاهرة واضحة المعالم في لغة النابغة المعتذر، وهو يسعى من خلاله إلى تحقيق الاستقرار لنفسه المضطربة القلقة [3] .
ولأسلوب الشرط نصيبه في شعر الخوف، فهذا عدي بن زيد العبادي يرى أمن أخيه، وهدوء باله مشروطين بإقامته في منأى عن النعمان وإلاّ فإن قربه منه يورقه ويقلقه، وقد صاغ الشاعر مراده بكناية دالة صيّرها جوابا لـ (إنْ الشرطية) في قوله:
فأرضَكَ أرضَكَ إنْ تأتنا ... تَنمْ ليلةً ليس فيها حُلُمْ [4]
وإذ ألقى عامر بن الطفيل تبعة فراره على التعبئة الناقصة لقومه لجأ إلى أسلوب الشرط ليفصل بين الأمر الواقع المتمثل بالفرار والأمنية الموؤدة المتمثلة بالثبات والظفر اللذينِ امتنع عليه وعلى قومه تحقيقهما للبونِ العظيم بين القوتين المتصارعتين:
فلو كان جمعاً مثلَنَا لم يبُزنّا ... وَلكنْ أتتْنا أُسرةٌ ذاتُ مفخر
أتونا بشهرانِ العريضةِ كلّها ... وَ أكلُبَ طُرّاً في جياد السَّنَوَّرِ [5]
(1) تجادع: تشاتم، وإنما استعاره من جدع الأنف.
(2) ديوانه: 34 - 35، وينظر: ق 8 ب 2 - 3/ 72.
(3) ينظر: ديوانه: ق 1 ب 37 - 40/ 25.
(4) ديوانه: 164.
(5) ديوانه: 65.