فلستَ على أياّمهِ بِمُحكّمِ ... إذا فغرتْ فَاهَا الخطوبُ الكوالحُ
مُجيركَ منه الصَّبُر إنْ كنتَ صابرًا ... وإّلا كما يهوى العدو المكاشحُ [1]
وفي ظلّ القهر الذي يتعرض له الإنسان من الدهر فإن التفكير في اغتنام فرصة أو غفلة منه لكسر طوقه المضروب عليه أمر غير محتمل ما دام الدهر المهيمن لا يغفل عنه، ولا يني عن ممارسة تحديه له بيقظته الدائمة وحضوره المستمر، قال أبو طمحان القيني:
وإنّي رأيتُ الدهر إنْ تَكْرَ لا يَنَمْ ... وإنْ أنت تغفلْ تلقَهُ غيرَ غافلِ [2]
ومن هنا فإنّ الخوف من الدهر ونوازله الفاجعة نغّص عليه حياته حتى في اللحظات المبهجة فعدّها برهة انتظار وأويقات ترقب لحركة الدهر المهول، فكل لحظة سرور تتخلل الحياة لا تعني أن المصالحة بين الدهر والإنسان قد تمت، أو باتت ممكنة، وإنّما هي مراوغة طالما انتهت بشدة، واستدراج أفضى إلى وقيعة، فلا أمن في ظل آن يداهمه الخطر، وتتهدده صولة مغير، قال عدي بن زيد العبادي:
قد أرانا وأهلنا بحفيرٍ ... تحسبُ الدّهرَ والسنين شهورا
فَأَمِنَّا وغَرَّنا ذاك حتى ... راعنا الدّهرُ قد أتانا مغيرا
إنّ للدهرِ صولةً فَاحذَرَنْهَا ... لا تبيتنَّ قد أمنتَ الدهورا
قد ينام الفتى صحيحًا ... ولقد بات آمِنًا مَسْرُورا
(1) الأمالي: 1/ 143، إنّ أخذه المرباع يؤكد جاهليته، فقد كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضًا وغنموا أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصًا دون أصحابه، وذلك الربع يسمى المرباع"لسان العرب: 3/ 1563."
(2) أبو طمحان القيني حياته وما تبقى من شعره (في مجلة) : 168.