فهرس الكتاب
وما زادك الشكوى إلى متذكَّرٍ ... تظلُّ به تبكي وليس به مَظَلْ [1]
وقد بلغ الإغتراب ذروته عند الشعراء الصعاليك الذين نبذتهم قبائلهم، فراحوا يطلبون المغامرة ويركبون الأهوال ناشدين العدل والمساواة اللذين تنكبت عنهما قبائلهم، فد أبوا على السلب والغارة ووجدوا فيهما الرد المناسب على الحاضر القاهر للصعلوك والمهين لكرامته، قال عروة:
إذا المرءُ لم يبعث سواما ولم يُرَحْ ... عليه، ولم تعطفْ عليه أقاربهْ
فلَلْمَوْتُ خيرٌ للفتى من حياته ... فقيرًا، ومن مولىً تدبُّ عقاربُهْ
وسائلةٍ أينَ الرحيلُ؟ وسائلٍ ... ومن يسأل الصعلوك: أين مذاهبُهْ؟
مذاهبه أنَّ الفِجاج عريضةٌ ... إذا ضنّ عنه، بالفَعال أقاربُهْ [2]
أما الشنفرى الأزدي فقد أعلن بعد تأزم معاناته عن رفضه لمنطلق القبيلة نابذا عشرتهم موليًا وجهه صوب البراري نحو البديل المتمثل بعالم الحيوان المبرأ من المثالب التي ألفها قومه واعتادوا عليها، فعالمه الأثير الذي التجأ إليه وتآلف معه عالم كاتم للأسرار لا
(1) ديوانه: 114، وينظر: قصائد جاهلية نادرة: 120.
(2) ديوانه: 29.