الصفحة 68 من 392

وتَنُوفةٍ عمياءَ لا يجتازُها ... إلاّ المُشيَّعُ ذو الفؤاد الهادي [1]

قفرٍ هَجَعْتُ بها ولستُ بنائمٍ ... وذراعُ مُلْقية الجران وسادي [2]

فاجتياز الصحراء امتحان صعب لا يقدر عليه إْلا الكفء الجريء، قال أبو قيس بن الأسلت:

وأَقطعُ الخَرْقَ يُخافُ الرَّدى ... فيه على أدماءَ هلواعِ [3]

ونظرًا لما كانت تثيره الصحراء من رهبة مفزعة في النفوس، كان الرّحالة يقطعونها اثنين أو جماعات ليأمنوا أهوالها ويتشجعوا عليها، قال أبو ذؤيب الهذلي:

مُسْتَوقِدٌ في حصاهُ الشمسُ تَصْهَره ... كأنّه عَجَمٌ بالكفّ مرضوحُ [4]

يستنُّ في جانبِ الصحراء فائِرُه ... كأنّهُ سَبِطُ الأهداب مملوحُ

جاوزتَه حين لا يمشي بعَقْوتَه ... إلاّ المَقانبُ والقُبُّ المقاريحُ [5]

(1) المشيع: الجرى

(2) شرح ديوانه: 330، وينظر: لامية العرب: ب 65/ 63.

(3) ديوانه: 81، الهلواع: الشديدة الحرص على السير.

(4) العجم: النوى، مرضوح: مدقوق.

(5) عقوته: ناحيته، المقانب: الجماعات الثلاثون فارسا أو اربعون، القب: الخيل الخماص البطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت