فهرس الكتاب
بُغايةً إنّما يبغي الصِّحاب من الـ ... ـفتيانِ في مثله الشُّمُّ الأناجيحُ [1]
بيد أن صاحب طرفة ورفيق سفره لم يكن معوانًا له على مواجهة المخاوف، فقد بدا خائفًا مذعورًا، وإذ يظهر طرفة صاحبه، على هذه الشاكلة إنّما يريد أن ينفي عن نفسه كل معاني الخوف في موضع لا يلام فيه المرء على خوفه، قال:
على مثلها أَمْضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفْدِيك منها وأفتدي
وجاشت إليه النّفسُ خوفًا وخاله ... مصابًا ولو أمسى على غير مَرْصَد [2]
كما أن الأعشى يجعل قطعه الصحراء منفردًا من غير رفقة من دواعي فخره بنفسه، قائلًا:
وخَرْقٍ مَخُوْفٍ قد قطعتُ بجَسْرةٍ ... إذا خَبَّ آلٌ فوقه يترقرقُ
هي الصاحبُ الأدنى وبيني وبينها ... مَجوفٌ عِلافيُّ وقِطْعٌ ونُمرُقُ [3]
(1) ديوان الهذليين: 1/ 111 - 113، وينظر: ديوان الأعشى: ق 13 ب 22/ 103.
(2) ديوانه: 44 - 045
(3) ديوانه: 219 - 220، المجوف: العظيم الجوف، العلافي: الرجل العظيم.