تنشر المصطلحات التي أقرها المؤتمر في مجلة المجمع، ويترك مجال سنة أو أكثر لتبدي جمهرة العلماء في البلاد العربية رأيها فيها. ومتى مرت المدة الكافية تصبح المصطلحات في حكم المقبولة نهائيًا. [1]
"وحين بدأت النهضة العلمية العربية الحديثة، أخذنا نكون لها لغتها، فأحيينا شيئًا من المصطلح القديم، ووضعنا ألفاظًا جديدة بالاشتقاق أو النحت أو التركيب، ولم يتردد بعض الباحثين في أن يعرب، بل ربما أسرف في التعريب، ونطقت الكلمات المعربة بطرائق مختلفة، وترتب على هذا كله بلبلة كانت موضع الشكوى في أخريات القرن الماضي وأوائل هذا القرن، ولعلها من أهم الأسباب التي دفعت إلى إنشاء المجامع اللغوية والعلمية. [2] "
وحجة القائلين بالتعريب والذين أسرفوا به هي أن اللغات الهند وأوربية وبخاصة الحديثة منها متضافرة فيما بينها، يأخذ بعضها عن بعضها ووراءها اليونانية واللاتينية تشدان أزرها، وتربطان بينها، وتمدانها ببعض ما يعوزها. وللغات الأوربية طريقة سهلة في الأشتقاق ويكفي أن يضاف إلى أصل الكلمة مقطع في أولها أو في آخرها لكي تؤدي معنى جديدًا.
ولعل هذا هو الذي دفع بعض أصحاب العربية أن يقولوا بالتعريب المطلق وأن يأخذوا الشيء أو المعنى بلفظه الأجنبي الدال عليه، زعمًا منهم أن العربية لا تستطيع أن تواجه هذا السيل الجارف من المخترعات والمستحدثات، وأعتقد أن تجربة المجمع المعاصر استطاعت أن تدفع هذه الشبهة دفعًا تامًا، وأن تثبت أن العربية كفيلة بأن تواجه حاجات العصر ومقتضياته وليست أقل من غيرها تأهبًا لهذه المهمة [3] .
"ولا شك في أننا قطعنا في الخمسين سنة الأخيرة شوطًا يعتد به في تكوين لغة العلم والحضارة، وأدرك مجمع القاهرة منذ البداية ما لهذه اللغة من شأن في النهوض والتقدم، فعني بها عناية خاصة، ووقف عليها قسطًا غير قليل من جهوده، وحاول أن ينشر ولو على نطاق محدود ما انتهى إليه من قرارات في المصطلح العلمي والحضاري، ويسعده دائمًا أن يأخذ بها الباحثون واللغويون ويعولون عليها، فتسد بها حاجة، ويستكمل بها نقص."
وليس شيء أدل على هذه الحاجة من ذلك النشاط الملحوظ في التأليف
(1) الشهابي، مصطفى /المصطلحات العلمية في اللغة العربية/ 69 - 70.
(2) مدكور، ابراهيم/ مجموعة المصطلحات العلمية والفنية/ مج14 (المقدمة) .
(3) مدكور، ابراهيم/ مجموعة المصطلحات العلمية والفنية/ مج 13 (المقدمة) .