الأعداد الأولى من المجلة والمحاضر.
لم يكن للمجمع بد من أن يعرض لألفاظ الحياة العامة لأنها جزء من متن اللغة كثير الورود والاستعمال، ولأنه كان عليه أن يتخير من بينها ما ينبغي أن يدخل المعجمات الحديثة، وقد عرض لها في جد في دوراته الثلاث الأولى، ولم تخل مقترحات بعض أعضائه من نقد وملاحظة، ثم انصرف عنها إلى المصطلحات العلمية والفنية ولم يعد إليها إلا بعد نحو عشر سنين بدفعة قوية من أحد أعضائه ورئيسه فيما بعد.
فقد اقترح لطفي السيد تكوين هيئة لجمعها من واقع الحياة في ميادين الزراعة والصناعة والتجارة، وتمهيدًا لوضع معجم خاص فيما يكمن الإفادة منه في المعجمات اللغوية. وتكونت هذه الهيئة فعلًا وسجلت طائفة من ألفاظ الحياة العامة التي ربما كان لها أثر في"معجم النهضة"لاسماعيل مظهر، وكان المجمع يلحقها أولًا بلجنة المعاجم، ثم استقلت بها لجنة ألفاظ الحضارة.
والواقع أن هذا المنهج ترجح بين طرفين متقابلين: طرف يلجأ إلى بطون الكتب اللغوية يستخرج منها ألفاظًا مهملة بل غريبة أحيانًا لتؤدي بها مسميات الحضارة الحديثة .. ولم يسلم هذا المنحى من النقد. وطرف آخر يرى أن الأولى بالمجمع أن يسجل فيجمع ألفاظ الحضارة من مظانها ثم يهذبها ويقر منها ما يرتضيه. وما لا سبيل إلى اقراره يدعه للزمن والاستعمال كي يصلح من شأنه ويقوم عوجه [1] ...""
والنهج الذي يسير عليه المجمع في قبول المصطلحات أو رفضها هو أن تنظر كل لجنة مع خبرائها في الألفاظ العلمية التي تأتيها من الجامعات المصرية، أو الإدارات الحكومية، أو من الخبراء أنفسهم، أو من الجماعات والأفراد، وأن تضع ما تراه من الألفاظ العربية مقابل الألفاظ الانكليزية أو الفرنسية، وأن تعرفها بالعربية تعريفًا علميًا، أو تشرحها، وأن يبعث بها المجمع إلى أعضائه، وإلى العلماء الاختصاصيين ليبدوا ملاحظاتهم عليها، وأن تنظر اللجنة فيما يردها من ملاحظات، وأن تعرض الألفاظ بعد ذلك على مجلس المجمع الأسبوعي، فيتناقش أعضاؤه فيها، حتى إذا استقر رأي المجلس على جملة منها، عرضتها إدارة المجمع على المؤتمر في اجتماعه السنوي. وبعد ذلك
(1) مدكور، ابراهيم/ مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا /ص58 - 59.