فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 182

التمهيد

بدء نقل العلوم الحديثة في عصر النهضة والحاجة

إلى المصطلح العلمي الجديد:

لقد خبا نجم المدينة العربية، وضعفت اللغة في عصور الركود التي عانت منها الأمة العربية، حين هاجمتها جحافل الفرنجة (الصليبيين) العتاة من الغرب، وتوالت عليها غارات المغول والتتر المدمرة من الشرق، ثم كان سقوط غرناطة وخروج العرب من الأندلس واستيلاء العثمانيين على البلاد العربية"وبينما كانت البلاد الأوربية تسير إلى الأمام سيرا حثيثًا في نهضتها العلمية الحديثة، كانت الدولة العثمانية تغط في نومها العميق، حتى سميت (بالرجل المريض) . وكان عهد الأتراك العثمانيين من أقسى العهود التي مرت على اللغة العربية وآدابها. فقد اتخذت هذه الدولة اللغة التركية دون غيرها لغة رسمية لها، حتى في البلاد العربية، وكانت هذه اللغة لغة التدريس في مدارسها، واللغة العربية نفسها كانت تدرس فيها بالتركية."

ومع هذا يجب أن نذكر أنه عندما تنبه رجال الدولة العثمانية في القرن الماضي خاصة إلى ضرورة مجاراة الغرب في التعليم، وفتحوا بعض المدارس لتعليم العلوم الحديثة فيها، اضطر العلماء في هذه الدولة إلى اقتباس المصطلحات العلمية العربية وإلى ادماجها في لغتهم، لأن اللغة التركية لاتسد الحاجة إلى الألفاظ العلمية.

والعربية هي النبع الذي تستقي منه التركية كلماتها العلمية، أي إن العربية بالنسبة إلى التركية كاللاتينية واليونانية بالنسبة إلى لغات أوربة الكبيرة الآن. فعلماء الترك اقتبسوا من كتبنا القديمة بعض مصطلحاتها العلمية، كما اقتبسوا مصطلحات الكتب العربية التي ألفت أيام محمد علي واسماعيل في مصر، ولكنهم لم يوجدوا مصطلحًا عربيًا جديدًا" [1] "ويبدو أن حركة ترجمة

(1) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 41 - 42/ 1965

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت