فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 182

"تلقى العلم في مدرسة عبية الأمريكية. فلما أنشئت المدرسة الكلية الأمريكية في بيروت تولى تدريس الرياضيات فيها سنة 1867، ثم تولى تدريس العلوم الطبيعية فألف فيها كتاب (العروس البديعة في علم الطبيعة) الذي أتقن فيه باب البصريات والميكانيك، لأنها تحتاج إلى معرفة بالرياضيات. وقد طبع هذا الكتاب في بيروت عام 1873 م" [1]

ولاشك في أن أسعد الشدودي لايصل إلى المرتبة العلمية العالية التي وصل إليها ذلك الثلاثي العظيم (فانديك وبوست وورتبات) من الشهرة وكثرة التأليف العلمي والمساهمة في وضع المصطلح العلمي العربي في كتبهم، لكننا ألحقناه بهم لأنه ساهم بالتدريس في الكلية السورية الانجيلية.

هذا وإن التعليم بالعربية في الكلية الأمريكية لم يدم طويلًا فقد حلت اللغة الانكليزية محل اللغة العربية بعد مضي عشرين عامًا تقريبًا على تأسيس الكلية في بيروت عام 1866 واستمر حتى عام 1882م كما سبق [2] .

بعد أن استعرضنا في الصفحات السابقة جهود أساتذة الكلية السورية الانجيلية في وضع المصطلح العلمي العربي في بلاد الشام. بقي علينا الآن ان نستعرض في الصفحات التالية جهود رجال آخرين ساهموا في وضع المصطلح العلمي مساهمة فعالة، لكنهم لم يكونوا أساتذة في تلك الكلية، بل كانوا داعين إلى التعريب ووضع المصطلح العربي من خلال مؤلفاتهم ومقالاتهم مثل أحمد فارس الشدياق وداود أبو شعر وبشارة زلزل والمعلم بطرس البستاني والشيخ ابراهيم اليازجي وغيرهم.

وربما كان اهتمام بعضهم بوضع مصطلحات الحضارة وأسماء مخترعاتها اكثر من اهتمامهم بوضع المصطلحات العملية مثل اليازجي، وذلك يعود - كما يبدو - إلى أنهم ماكانوا يعانون مهنة تدريس العلوم الحديثة ومتطلباتها. وسوف نجد أن الشدياق قد وضع مصطلحات جديدة في علم الحيوان لم يسبقه إليها أحد، ومازال بعضها - مستعملًا حتى يومنا هذا.

(1) زيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4/ 200

(2) (*) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت