التعريبية في سنيه الأولى، ولندرك أنه لم يتناول في ذلك الوقت مصطلحًا علميًا واحدًا بالوضع والترجمة.
فلدى قراءتنا واستعراضنا تلك الأسماء الجديدة التي وضعها المجمع عندنا طلب إليه ذلك من قبل دواوين الدولة ومؤسساتها، من التي عربت أو حولت عن أصلها، والتي عدّلت بعض التعديل، ونلاحظ أن كثيرًا من هذه التسميات الجديدة التي اختارها المجمع ليست أفضل من التسميات القديمة ولا أكثر دلالة منها على المدلول. بل يمكن القول إن كثيرًا من هذه التسميات التي يظن أنها أصح من سابقاتها، قد ماتت واندثرت ولم يعد لها وجود في دواوين الدولة ومؤسساتها، لأن الناس ما ألفوا استعمالها بل استثقلوه.
فكلمة (النافعة) وهي عربية الأصل قد استبدلت بجملة (ديوان العمائر) التي لم تستعمل وبقيت حبيسة في مكانها، علمًا بأن كلمة النافعة بقيت مستعملة لفترة طويلة إلى أن استبدلت بجملة (الأشغال العامة) و (المواصلات) . كما استبدلت كلمة (الدورية) التي ما زالت مستعملة حتى اليوم بكلمة (العسس) التي بقيت في مكانها كذلك دون استعمال، وذلك لأن مدلول الدورية هو غير مدلول العسس.
واستبدلت جملة (الهيئة الفنية لإنشاءات الأوقاف) بجملة (لجنة العمائر في الأوقاف) ولا ندري أي هاتين الجملتين أكثر دلالة على نوع العمل الذي تقوم به هذه الدائرة. لا شك أن الأولى أقرب إلى التعبير عن نوع العمل المسند إليها من الثانية والدليل أنها ما تزال تستعمل حتى اليوم. ومثل ذلك كثير لسنا في مجال حصره ورصده، كما أنه ليس من مهمة البحث أن يناقش صلاحية هذه الأسماء أو تلك، أو أن يؤرخ للمجمع العلمي العربي، بل ما يهم البحث هو ما قدمه المجمع العلمي في مجال المصطلحات العلمية من جهود واضحة سواء أكان ذلك عن طريق مجلته أم عن طريق المصطلحات العلمية من جهود واضحة سواء أكان ذلك عن طريق مجلته أم عن طريق مؤتمراته وندواته، أم عن طريق مشاريعه المعجمية المصطلحية العلمية المتخصصة.
وبعد خمسة عشر عامًا من اطلاق المجمع العلمي العربي تلك المسميات الجديدة على دواوين الدولة وموظفيها، يطالعنا أستاذنا أبو قيس عز الدين التنوخي سنة 1935 بمقالة (تشريح الدراجة) التي تكاد تكون أول محاولة لعضو من أعضاء المجمع لطرق باب المصطلح العلمي والفني، على الرغم من تأخرها