الشاهد في الآية قوله تعالى (سبع سموات) ، هذه الاضافة تحققت مع السماء التي جاءت بصيغة الجمع (سموات) [1] لتشير إلى عدد السموات التي اوجدها الله - سبحانه وتعالى - ، وقد بينت الآية الكريمة عظمة الله سبحانه من خلال دلالة هذا الخلق العظيم، والضمير في (فسواهن) يعود إلى السماء وهي في معنى الجمع، أي على انها اسم جنس [2] ، وقد زاد في تعميق معنى عظمة الله سبحانه واحاطته قوله تعالى (وهو بكل شيء عليم) ليشمل علم كل شيء صغيرا كان أو كبيرا، حقيرا كان أو جليلا.
منها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} (سورة آل عمران، الآية 91) .
الآية تشير إلى حال الذين يموتون على الكفر فليس لهم من فدية من عذاب الجحيم، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا، والملء (بالكسر) "اسم ما يأخذه الاناء اذا امتلأ، يقال اعطى ملأه، وملأيه، وثلاثة املائه" [3] .
الاضافة هنا تحققت في قوله تعالى (ملء الأرض ذهبا) وهي اضافة محضة، فانه لما كان الموت سببا لامتناع قبول الفدية ادخل (الفاء) في قوله (فلن يقبل) للإشعار به [4] .
فإن هؤلاء الكافرين اذا ارادوا فداء انفسهم بملء الأرض ذهبا ما تقبل منهم لانهم كفروا بالله سبحانه، ويروى عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - انه قال:"يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال: قد كنت سئلت ما هو ايسر من ذلك" [5] ، وهو الاقرار والاذعان لدعاة الايمان، والالتحاق بصف المؤمنين، فالكفار في ذلك الموقف لا يصرف عنهم عذاب جهنم مال ولا نصير ولو كان هذا المال ذهبا يملأ مشرق الأرض ومغربها، والذهب"اعز الاشياء وقيمة كل شيء" [6] . وفي ذلك زيادة في عذابهم النفسي فضلا عن عذابهم الجسدي في نار جهنم، وفي الآية تفخيم لشأن الايمان والمؤمنين.
(1) ينظر: دلالة الفاظ القرآن الكريم عند ابن القيم: د. عبد الفتاح لاشين: 23، بحث منشور في مجلة الدارة، العدد 4، لسنة 1983.
(2) ينظر: حاشية الجمل: 1/ 38.
(3) لسان العرب: 1/ 158.
(4) ينظر: الكشاف: 1/ 444، وانوار التنزيل واسرار التأويل: 2/ 30.
(5) الجامع لاحكام القرآن: 4/ 85.
(6) حاشية الجمل: 1/ 295.