الصفحة 15 من 150

الفصل الاول

المبحث الاول

السماء لغة:

السين والميم والواو اصل يدل على العلو [1] ، وسما الشيء يسمو سموا فهو سام أي ارتفع [2] ، وسما إليه بصري، أي ارتفع إليه، وإذا رفع لك شيء فاستبنته قلت: سما لي شيء، قال الشاعر:

سما لي فرسان كأن وجوههم ... مصابيح تبدو في الظلام زواهر [3]

والسمو: الارتفاع والعلو، تقول منه: سموت وسميت مثل علوت وعليت وسلوت وسليت، وسما له واسماه اعلاه، ويقال للحسيب والشريف: قد سما وفلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول اليها، وسماء كل شيء اعلاه كسقف البيت وظهر الفرس، قال الشاعر:

وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول [4]

قال الزجاج: كل سقف هو سماء [5] ومن هذا قيل للسحاب سماء، لأنها عالية، والسماء كل من علاك فاظلك، والسماء التي تظل الأرض انثى عند العرب لأنها جمع (سماءة) والسماءة اصلها سماوة، وإذا ذُكّرت السماء عنوا بها السقف ومنه قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ... } [6] ، فلم يقل منفطرة [7] ، وذكر الجوهري أن السماء تذكر وتؤنث [8] ، وحمل ابن بري عليه قول الشاعر:

(1) مقاييس اللغة لابن فارس: 3/ 98.

(2) ينظر تهذيب اللغة للازهري: 13/ 116، وجمهرة اللغة لابن دريد: 3/ 53.

(3) /كتاب العين: 7/ 318، وينظر اساس البلاغة للزمخشري: 309

(4) ينظر الصحاح للجوهري: 6/ 2382، ونسب البيت إلى طفيل الغنوي ولم اجده في الديوان، وينظر تاج العروس للزبيدي: 10/ 83.

(5) ينظر معاني القرآن واعرابه للزجاج: 1/ 99، تحقيق عبد الجليل عبدة شلبي.

(6) سورة المزمل: 18.

(7) ينظر لسان العرب لابن منظور: 14/ 398.

(8) ينظر الصحاح للجوهري: 6/ 2382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت