فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب [1]
ومن اللغويين من يذهب إلى جواز تأنيث كل مؤنث بلا علامة وتذكيره كالسماء والأرض والشمس والقوس والقدر، وان كان منهم لا يعول عليه ويذهب إلى ان ما ثبت تأنيثه كالالفاظ التي ذُكرت لا يجوز تذكيره إلا بضرب من التأويل، بل يلتزمون تأنيث المؤنث باحكامه وتذكير المذكر كذلك [2] .
وقال ابن سيدة: السماء تذكر وتؤنث، والتأنيث اكثر، وقد تلحق فيها -أي تاء التأنيث- والسماء تمد وتقصر [3] .
وتجمع السماء على اسمية وسموات، وسمي [4] وزاد الجوهري انها تجمع على زنة (فعائل) كسحابة وسحائب وخرّج عليه قول أمية بن ابي الصلت:
له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الاله فوق سبع سمائيا [5]
وأشار ابن سيدة إلى ان هذا الأمر خارج عن الاصل الذي عليه الاستعمال [6] قال أبو علي:"السماء لا يكسر جمعها استغني عن التكسير بالالف والتاء في السموات" [7] ، وقيل أن السماء لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع كما روى عن ابي اسحاق واستشهد عليه بقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ .. } [8] وقال: يجب أن تكون السماء جمعا كالسموات، كأن الواحد سماءة وسماوة، وزعم الاخفش أن السماء يجوز أن يكون واحدا
(1) انشدة ابن بري في لسان العرب ولم يعزه لقائل: 14/ 398.
(2) تاج العروس: 10/ 183.
(3) المخصص لابن سيدة: 9/ 3.
(4) لسان العرب: 14/ 398.
(5) الصحاح: 6/ 2383 والبيت من شواهد سيبويه: 3/ 315 والمقتضب: 1/ 144 وينظر ديوان أمية: 586.
(6) ينظر المخصص: 9/ 4.
(7) كتاب التكملة لابي علي الفارسي تحقيق د. كاظم بحر المرجان /440.
(8) سورة البقرة: الأية 29.