المبحث الثاني
الأرض لغة:
الهمزة والواو والضاد ثلاثة أصول، الأصل الاول: لكل شيء يسفل [1] ويقابل السماء، يقال لأعلى الفرس سماء، ولقوائمه ارض، قال الشاعر:
وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول [2]
والأصل الثاني: الزكمة، يقال: رجل مأروض أي مزكوم، قال الهذلي:
جهلت سعوطك حتى تخا ... ل ان قد أرضت ولم تُؤرض [3]
والأصل الثالث: الرعدة، يقال: بفلان ارض أي رعدة، ومنه قول ذي الرمة:
إذا توجس ركزا من سنابكها ... او كان صاحب ارض او به موم [4]
ويقال"أرضت الكلام اذا حديته وهيأته" [5] .
قال الجوهري:"الارض مؤنثة اسم جنس، وكان حق الواحدة منها ان يقال (أرضة) ولكنهم لم يقولوا، والجمع (أرضات) لانهم قد يجمعون المؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث بالالف والتاء كقولهم: (عرسات) ، ثم قالوا: (أرضون) فجمعوا بالواو والنون، والمؤنث لا يجمع بالواو والنون الا ان يكون منقوصا كثبة، وظبة، ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضا من حذفهم الالف والتاء، وتركوا فتحة الراء على حالها وربما سكنت، وقد تجمع على أروض" [6] .
وقال سيبويه:"سألت الخليل عن قول العرب: أرض وأريضات فقال: لما كانت مؤنثة وجمعت بالتاء ثقلت، كما ثقلت طلحات وصفحات، قلت: فلم جمعت بالواو والنون؟ فقال: شبهت بالسنين من بنات الحرفين، لأنها مؤنثة كما ان سنة مؤنثة، ولان الجمع بالتاء اقل، والجمع بالواو والنون أعم، ولم يقولوا: آراض، ولا أروض فيجمعونه كما جمعوا فعل، قلت: فهلا قالوا أرضون كما قالوا أهلون؟ قال: أنها لما كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعوها بالواو"
(1) مقاييس اللغة: 1/ 80، وينظر الصحاح: 3/ 1063.
(2) ينظر الصحاح: 6/ 2382، وتاج العروس 10/ 83.
(3) مقاييس اللغة: 1/ 80، والبيت في التهذيب ايضا: 12/ 62 وهو لابي المثلم الخزاعي الهذلي.
(4) لسان العرب: 7/ 113، وينظر ديوانه: 586.
(5) كتاب الغريبين، احمد بن محمد الهروي، تحقيق: محمود محمد الطناحي: 1/ 39.
(6) الصحاح: 3/ 1063، وينظر تاج العروس: 5/ 3.