الصفحة 148 من 150

وسنتناول القسم بالسماء والارض وقيمته الفنية ووظيفته التعبيرية ضمن الانساق التي جاء فيها، وقد تولدت من القسم بالسماء والارض دلالات بالغة، فالصياغة الفنية من جهة والعناصر المكونة لتركيب الجملة من جهة اخرى تبرز الملامح الدلالية المختلفة، فيكون السياق موحيا ومعبرا عن صرح فني قد اكتملت اطره وجوانبه تنطلق منه المعاني الخصبة والثرية للجملة أو المفردة القرآنية.

والقسم في الاصطلاح هو يمين يقسم به الحالف ليؤكد بها شيئا يخبر عنه من ايجاب أو جحد، وهي جملة يؤكد بها جملة اخرى [1] ، والجملة المؤكدة هي المقسم عليه وهي في الغالب جملة خبرية، وقد تكون جملة انشائية، والاسم الذي يدل عليه حرف القسم هو (المقسم عليه) [2] . وعلى هذا يكون القصد في القسم تحقيق الخبر وتوكيده.

وقد اقسم الله سبحانه بالسماء دون ان تقترن بالارض في ثلاثة مواضع هي قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} (سورة الذاريات، الآية 7) ، وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} (سورة البروج، الآية 1) ، وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} (سورة الطارق، الآية 1) ، واقسم بهما مجتمعتين مقترنتين في موضعين هما قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ - وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} (سورة الطارق، الآيتان 11 - 12) ، وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا - وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} (سورة الشمس، الآيتان 5 - 6) ، فلم يقسم بالارض في القرآن إلا والسماء معها مقدمة ومفردة، ولم يقسم بالسموات أبدا؛ لانه اراد السماء مطلقة ولم يرد التنصيص على سماء معينة.

وجميع الآيات التي ورد فيها القسم بالسماء والارض مكية [3] ، وهذا يأتي من طبيعة السور المكية التي عالجت أصول العقيدة فكانت تخبر عن هذه الاصول بالتوكيد بالقسم لاقامة الحجة على كفار مكة واقناعهم بصدق القرآن، وصدق دعوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .

(1) ينظر: التعريفات للجرجاني: 153، واساليب القسم في اللغة العربية، كاظم فتحي الراوي: 30.

(2) ينظر: اساليب القسم في اللغة العربية: 31.

(3) ينظر: الاتقان في علوم القرآن: 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت