فهرس الكتاب
كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ . فَقَالَ تَأْتِينِى عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ . فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ ، فَسَأَلَهُمْ . فَقَالُوا لاَ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلاَّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ . فَذَهَبَ بِأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ . فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِىَ عَلَىَّ مِن أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ [1] ،وَعُمَرُ أَعْلَمُ مِمَن حَدَّثَهُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ.
وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَيْضًا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا، بَل يَرَى أَنَّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ حَتَّى كَتَبَ إلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ - وَهُوَ أَمِيرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَعْضِ الْبَوَادِي - يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا، فعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلاَ تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا. حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلاَبِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَيْهِ « أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا » [2] .
وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا ، قَالَ: قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عَلَى الْمِنبَرِ ، فَقَالَ: أُذَكِّرُ امْرَأً سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ ، فَخَرَجْتُ وَضَرَبْتُ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودِ ظُلَّتِهَا فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مَا قَضَيْنَا بِغَيْرِهِ" [3] ."
وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ حُكْمَ الْمَجُوسِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ [4]
(1) - صحيح البخارى برقم (2062 ) ومسلم برمق (5757 ) يَعْنِى الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ . = الصفق: التبايع
(2) - سنن الترمذى برقم ( 1478 ) وهو حديث صحيح . قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.=العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب
(3) - المستدرك للحاكم برقم (6460) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 491) برقم (3404) وهو حديث صحيح
(4) - موطأ مالك برقم (619 ) وعبد الرزاق برقم (10026) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 9 / ص 189) برقم (19125) صحيح لغيره
ولكن غير آكلي طعامهم - ذبائحهم - ولا ناكحي نسائهم