الثالث
التراويح في رمضان
في كل سنة في رمضان تثار هذه المسألة في كثير من البلدان ، حول هل تصلَّى التراويح عشرين ركعة أم ثماني ركعات ، ويحصل تراشق التهم بين الطرفين المتنازعين إلى حدٍّ بعيد،فسنحاول بحثها باختصار علَّها تنهي هذا النزاع والخصام بين الإخوة .
أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُنِّيَّةِ قِيَامِ لَيَالِيِ رَمَضَانَ ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْصُل الْمَقْصُودُ مِنَ الْقِيَامِ بِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ [1] . وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْل قِيَامِ لَيَالِيِ رَمَضَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ [2] .
وقد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سُنِّيَّةِ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ ، وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَهِيَ سُنَّةٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ ، وَهِيَ مِنْ أَعْلاَمِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ [3]
وَقَدْ سَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ وَرَغَّبَ فِيهَا ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ » . [4]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُرَغِّبُ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ [5] فَيَقُولُ « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
(1) - فتح الباري 4 / 251 .
(2) - صحيح البخارى (37 ) ومسلم (1815) و الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 23 / ص 144)
(3) - الاختيار 1 / 68 ، رد المحتار 1 / 472 ، العدوي على كفاية الطالب 1 / 352 ، 2 / 321 ، الإقناع للشربيني 1 / 107 ، المجموع 4 / 31 ، مطالب أولي النهى 1 / 563 .
(4) - سنن النسائى (2222 ) وفيه انقطاع
(5) - المعنى: لا يأمرهم به أمر تحتيم وإلزام وهو العزيمة ، بل أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله . المجموع 4 / 31 ، الإقناع 1 / 107 ، الترغيب والترهيب 2 / 90 .