الباب الرابع
قضايا هامة حول هذا الموضوع
المبحث الأول
هل صحة الحديث تزيل الخلاف بين الفقهاء ؟
يزعم بعض المشتغلين بالسنَّة النبوية ، أنه بمجرد صحة الحديث ، فإن الخلاف بين الفقهاء سوف يزول تمامًا، وذلك لظنهم أن سبب الخلاف بين الفقهاء هذا فقط
ولكن هذه الدعوى عَريَّةٌ عن الصحة للأسباب التالية:
أولا- عامة النصوص في القرآن والسُّنَّة ظنية الدلالة على المعنى المراد فكيف نزيل الخلاف ؟.
ثانيا- قد يكون الحديث مختلفًا فيه ، فيصححه قوم ويضعِّفه آخرون ، فهل يلزم من ضعفه به ؟.
ثالثا- الحكمُ على الحديث قائم على غلبة الظن كذلك ، فقد يحكم عليه غيري بغيري حكمي .
رابعًا- حتى لو صح الحديث فليس بحجة قاطعة ، فقد يعارضه نصوص أقوى منه، فكيف يزيل الخلاف .
خامسا- صحَّة الحديث شيء وفهمه والعمل به شيء آخر ، لأن صحته تعود لعلم والعمل به يعود لعلم آخر .وهو علم أصول الفقه.
سادسا- لا يلزم الفقيه بمثل هذا الحديث الذي نصححه إلا إذا كان غير معارض بما هو أقوى منه عنده ، وصحَّ وفق القواعد والضوابط التي وضعها ذلك الإمام لقبول الأحاديث . والله أعلم
فلينتبه من يؤثِّم الفقهاء وأتباعهم لهذه الأمور ، فليس هو بأحرص منهم على اتباع السنَّة النبوية ، والعمل بها .
فقد صحت أحاديث عند الإمام مالك ترك العمل بها لمخالفتها لعمل أهل المدينة .