فهرس الكتاب
يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ انْحِصَارَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَوَاوِينَ مُعَيَّنَةٍ ،ثُمَّ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَيْسَ كُلُّ مَا فِي الْكُتُبِ يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ وَلَا يَكَادُ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِأَحَدِ . بَل قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ الدَّوَاوِينُ الْكَثِيرَةُ وَهُوَ لَا يُحِيطُ بِمَا فِيهَا ،بَل الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ جَمْعِ هَذِهِ الدَّوَاوِينِ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِن الْمُتَأَخِّرِينَ بِكَثِير [1] ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا بَلَغَهُمْ وَصَحَّ عِنْدَهُمْ قَدْ لَا يَبْلُغُنَا إلَّا عَن مَجْهُولٍ ؛ أَوْ بِإِسْنَادِ مُنْقَطِعٍ ؛ أَوْ لَا يَبْلُغُنَا بِالْكُلِّيَّةِ فَكَانَتْ دَوَاوِينُهُمْ صُدُورَهُمْ الَّتِي تَحْوِي أَضْعَافَ مَا فِي الدَّوَاوِينِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ مَن عَلِمَ الْقَضِيَّةَ.
قلت: وفي هذا ردٌّ على من يتسرعُ فينكر على الفقهاء حكمًا معينا لم يطلع على دليله أو أنَّ دليله على حدِّ زعمه ضعيفٌ، دون أن يحيط علما بأدلتهم ، ككثير من فقهاء ومحدثي العصر مع الأسف !!!
وَلَا يَقُولَنَّ قَائِلٌ: مَن لَمْ يَعْرِفْ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا؛ لِأَنَّهُ إنْ اُشْتُرِطَ فِي الْمُجْتَهِدِ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِعْلُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ: فَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ مُجْتَهِدٌ، قد أحاط بالسنَّة النبوية كلِّها ، وهذا لم ولن يوجد حتى قيام الساعة، وعندئذ يبطل الاجتهاد، وهذا تكليف لما لا يطاق ، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا .} (286) سورة البقرة، وقال - صلى الله عليه وسلم - « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَاغْدُوا وَرُوحُوا ، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ،وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا » [2]
وَإِنَّمَا غَايَةُ الْعَالِمِ أَنْ يَعْلَمَ جُمْهُورَ ذَلِكَ وَمُعْظَمَهُ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ إلَّا الْقَلِيلُ مِن التَّفْصِيلِ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَلِيلَ مِن التَّفْصِيلِ الَّذِي يَبْلُغُهُ.
وبفضل الله تعالى ، فقد جمع كثيرٌ من السنَّة النبوية اليوم ، بعد أنْ كانت مفرَّقة في الأرض ،على برامج حاسوبية قيِّمة ، كالكتب والتسعة وغيرها ، بل هناك موقع على النت وهو ( جامع الحديث النبوي ) وهو يجمع أكثر من أربعمائة كتاب مسند من الأحاديث
(1) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6508) و (ج 6 / ص 832)
(2) - صحيح البخارى (6463 ) ومسلم (7300 )