فهرس الكتاب
عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ » .
فقد صححه قوم وضعفه آخرون ، فمن صححه كالشافعية عملوا به ، ومن ضعفه لم يعمل به كالحنفية [1]
أَوْ يَكُونُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ أُولَئِكَ الْمَجْرُوحِينَ عِنْدَهُ ؛ مثل حديث: « مَن غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ » . [2]
فقد صححه قوم وضعفه آخرون ، قال ابن الملقن:"هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق كَثِيرَة ، يَدُور - فِيمَا حصرنا مِنهَا - عَلَى سِتَّة من الصَّحَابَة أبي هُرَيْرَة ، وَعَائِشَة ، وَعلي ، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان ، والمغيرة رَضي اللهُ عَنهم ."
ثم أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فيحضرنا من (طرقه) ثَلَاثَة عشر طَرِيقا:
فذكرها جميعًا وذكر قول العلماء على جميعها ، ثم قال عقبها هَذَا مَا حَضَرنَا من كَلَام الْحفاظ قَدِيما وحديثًا عَلَيْهِ ، وَحَاصِله تَضْعِيف رَفعه وَتَصْحِيح وَقفه ، وَلَا بُد من النّظر فِي ذَلِك عَلَى سَبِيل التَّفْصِيل دون الِاكْتِفَاء بالتقليد ، وَقد قَامَ بذلك صَاحب «الإِمَام» وَحَاصِل مَا يعتل بِهِ فِي ذَلِك وَجْهَان:
أَحدهمَا: من جِهَة رجال الْإِسْنَاد ، فَأَما رِوَايَة صَالح مولَى التوءمة - وَهِي الطَّرِيق الثَّالِث - (فقد) سلف قَول مَالك وَشعْبَة فِيهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : اخْتَلَط فِي آخر عمره ، فَخرج عَن (حد) الِاحْتِجَاج بِهِ .
وَأما رِوَايَة عَمْرو بن عُمَيْر - وَهِي الطَّرِيق الرَّابِع - فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (فِيهِ) : إِنَّمَا (يعرف) بِهَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ بالمشهور . وَقَالَ ابْن الْقطَّان: إِنَّه مَجْهُول الْحَال لَا يعرف بِغَيْر هَذَا ، (وَهَذَا) الحَدِيث من غير مزِيد ذكره (ابْن أبي حَاتِم) .قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا عِلّة الْخَبَر .
وَأما زُهَيْر الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الْخَامِس فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ البُخَارِيّ: رَوَى عَنهُ أهل الشَّام أَحَادِيث مَنَاكِير . وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
(1) وانظر الكلام عليه مطولا نصب الراية - (ج 1 / ص 104) والتلخيص الحبير - (ج 1 / ص 135) (4) والبدر المنير - (ج 1 / ص 404) فما بعد
(2) انظر طرقه وتخريجه في المسند الجامع - (ج 17 / ص 9) (13218 -13221)