فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 421

وَأما الِاخْتِلَاف عَلَى ابْن أبي ذِئْب فقد يُقَال: إنَّهُمَا إسنادان مُخْتَلِفَانِ لِابْنِ أبي ذِئْب لَا يُعلل أَحدهمَا بِالْآخرِ ؛ لاخْتِلَاف رجالهما .

وَأما قَول ابْن الْقطَّان فِي حَدِيث الْعَلَاء: إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف . إِن أَرَادَ أَنه لَا يعرف مخرجه فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد خرجه الْبَزَّار كَمَا أسلفناه ، وَإِن أَرَادَ (مَعَ) (معرفَة طَرِيقه) أَنه غير مَشْهُور ؛ فَلَا (يُنَاسِبه) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (يُنَاسِبه) النّظر فِي رجال إِسْنَاده .

وَأما أَبُو وَاقد فقد قَالَ أَحْمد فِيهِ: مَا أرَى بِهِ بَأْسا . فَلَعَلَّ ذَلِك يَقْتَضِي أَن يُتَابع بروايته ، وَأما (جَهَالَة) بعض رُوَاته فَلَا يقْدَح فِيمَا صَحَّ مِنهُمَا ؛ فقد ظهر صِحَة بعض طرقه وَحسن بَعْضهَا ومتابعة الْبَاقِي لَهَا ، فَلَا يخْفَى إِذا مَا فِي إِطْلَاق الضعْف عَلَيْهَا ، وَإِن الْأَصَح الْوَقْف ، وَقد علم أَيْضا مَا يعْمل عِنْد اجْتِمَاع الرّفْع وَالْوَقْف وشهرة الْخلاف (فِيهِ) ، وَقد نقل الإِمَام أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا فِي «حاويه» عَن بعض أَصْحَاب الحَدِيث أَنه خرج لصِحَّة هَذَا الحَدِيث مائَة وَعشْرين طَرِيقا ، فَأَقل أَحْوَاله (إِذا) أَن يكون حسنا . [1]

أَوْ قَدْ اتَّصَلَ مِن غَيْرِ الْجِهَةِ الْمُنْقَطِعَةِ ، كما في سنن النسائى (210 ) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَن أُمِّ سَلَمَةَ تَعْنِى أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِى وَالأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِى أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لْتُصَلِّى » [2] .

هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرط الصَّحِيح [3] رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور الْأَئِمَّة: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم» وَأحمد والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» من رِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار ، عَن أم سَلمَة رَضي اللهُ عَنها بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة .

قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَغَيره: إِسْنَاده عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .

(1) - البدر المنير - (ج 2 / ص 524) فما بعدها

(2) - تستثفر: تشد فرجها بخرقة بعد أن تحتشى قطنا =خلفت: تركت

(3) - البدر المنير - (ج 3 / ص 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت