فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 421

وقد ذكر ابن الملقن رحمه الله في كتابه النفيس البدر المنير ، كل ما يتعلق به جرحاَ وتعديلًا ، ورد على من ضعفه من الشافعية ، بكلام مطول بديع ، وهذه شذرات منه:

(وسيتكرر) عَلَى سَمعك من بعض الْمُحدثين أَن هَذَا الحَدِيث فِي كَفَّارَة من أَتَى حَائِضًا لَا يَصح ، فَليعلم أَنه لَا (عيب) لَهُ عِنْدهم إِلَّا الِاضْطِرَاب - زَعَمُوا - فَمِمَن صرح بذلك: أَبُو عَلّي بن السكن قَالَ: (هَذَا) حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَلَفظه وَلَا يَصح مَرْفُوعا ، لم يُصَحِّحهُ البُخَارِيّ ، وَهُوَ صَحِيح من كَلَام ابْن عَبَّاس . انْتَهَى كَلَامه .

فَنَقُول لَهُ الرِّجَال الَّذين رَوَوْهُ مَرْفُوعا ثِقَات ، وَشعْبَة إِمَام أهل الحَدِيث قد تثبت فِي رَفعه إِيَّاه ، فَمِمَن رَوَاهُ عَنهُ مَرْفُوعا يَحْيَى الْقطَّان ، وناهيك بِهِ ، وغندر وَهُوَ أخص النَّاس بشعبة مَعَ ثقته . وَرَوَاهُ سعيد بن عَامر ، عَن شُعْبَة فَقَالَ فِيهِ: عَن الحكم ، عَن عبد الحميد ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله (وَقفه) عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ شُعْبَة: أما حفظي فمرفوع . وَقَالَ فلَان وَفُلَان أَنه كَانَ لَا يرفعهُ . فَقَالَ لَهُ بعض الْقَوْم: يَا أَبَا بسطَام حَدثنَا حفظك وَدعنَا من فلَان وَفُلَان . فَقَالَ: وَالله مَا أحب أَنِّي حدثت بِهَذَا - وَسكت - أَو أَنِّي عمرت فِي الدُّنْيَا عمر نوح عَلَيْهِ السَّلَام فِي قومه . فَهَذَا غَايَة التثبت فِيهِ ، وهبك أَن أوثق أهل الأَرْض خَالفه فِيهِ ، فَوَقفهُ عَلَى ابْن عَبَّاس كَانَ مَاذَا ؟ أَلَيْسَ إِذا رَوَى (الصَّحَابِيّ) حَدِيثا عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - َ يجوز لَهُ بل يجب عَلَيْهِ أَن ينْقل مُقْتَضَاهُ فيفتي بِهِ ، هَذَا قُوَّة للْخَبَر لَا توهين لَهُ ، فَإِن قلت فَكيف بِمَا ذكر ابْن السكن ، ثَنَا يَحْيَى وَعبد الله بن سُلَيْمَان وَإِبْرَاهِيم قَالُوا: ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، نَا شُعْبَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم مثله مَوْقُوفا ، فَقَالَ لَهُ رجل: إِنَّك كنت ترفعه ؟ فَقَالَ: إِنِّي كنت مَجْنُونا فصححت . (قلت: فَظن أَنه لما) أَكثر عَلَيْهِ فِي رَفعه إِيَّاه توقَّى رَفعه ، لَا لِأَنَّهُ مَوْقُوف ، لَكِن إبعاد (الظنة) عَن نَفسه ، وَأبْعد من هَذَا الِاحْتِمَال أَن يكون شكّ فِي رَفعه فِي ثَانِي حَال فَوَقفهُ ، فَإِن كَانَ هَذَا فَلَا يبالى بذلك أَيْضا ، بل لَو نسي (الحَدِيث) بعد أَن حدث بِهِ لم يضرّهُ ، فَإِن أَبيت إِلَّا أَن يكون شُعْبَة رَجَعَ عَن رَفعه ، فَاعْلَم أَن غَيره من أهل (النَّقْد) وَالْأَمَانَة (قد) رَوَاهُ عَن الحكم مَرْفُوعا كَمَا رَوَاهُ شُعْبَة (فِيمَا تقدم ، وَهُوَ عَمْرو بن قيس الْملَائي وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ فِيهِ عَن الحكم مَا قَالَه شُعْبَة) (من رَفعه) إِيَّاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت