قلت": ومثله حديث عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فَقَالَ: « أَصَلَّيْتَ » . قَالَ: لاَ . قَالَ: « فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ » [1] ."
فقد ردَّ هذا الحديث الصحيح بعض الفقهاء [2]
ومثله حديث المصراة ، عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِن تَمْرٍ » [3] .
فقد ردَّ العمل بهذا الحديث فريق من الفقهاء ، بحجة مخالفته للقياس!! [4]
وقال الشوكاني:
"ولا يضرُّه كونُه في الحدودِ والكفاراتِ خلافًا للكرخي منَ الحنفية وأبي عبد الله البصري في أحدِ قوليه [5] ، ولا وجهَ لهذا الخلافِ ، فهو خبرُ عدلٍ في حكمٍ شرعيٍّ ، ولم يثبتْ في الحدودِ والكفاراتِ دليلٌ يخصُّها منْ عموم الأحكامِ الشرعيةِ ، واستدلالهم بحديث إدرأوا الحدود بالشبهات [6] باطلٌ فالخبرُ الموجبُ للحدِّ يدفعُ الشبهةَ على فرضِ وجودها ، ولا"
(1) - صحيح البخارى برقم (931 ) ومسلم برقم (2057 )
(2) - وانظر شرحه مفصلا في طرح التثريب - (ج 4 / ص 73 فما بعدها) والموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 27 / ص 205)
(3) - أخرجه البخاري برقم (2151 ،2140 ، 2148 ، 2150 ، 2160 ، 2162 ، 2723 ، 2727 ، 5144 ، 5152 ) ومسلم برقم (3907 -3909) - المصراة: الشاة يجمع اللبن في ضرعها عند إرادة البيع فتبدو أنها كثيرة اللبن
(4) - انظر قول ابن القيم في إعلام الموقعين (ج 2 / ص 73) فَصْلٌ: [ بَيَانُ أَنَّ الْمُصَرَّاةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ ] و انظر المسألة مفصلة في الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 12 / ص 74-77)
(5) - قال الزركشي في البحر المحيط - (ج 5 / ص 418) : مَسْأَلَةٌ [ رَدُّ الْحَدِيثِ إذَا كَانَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ ] وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمِنهُمْ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ مِن الْحَنَفِيَّةِ ، وَاخْتَارَهُ الْجَصَّاصُ ، قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ ، وَخَالَفَ الْكَرْخِيّ مِن الْحَنَفِيَّةِ ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَاوِيَهُ كَذَبَ أَوْ سَهَا أَوْ أَخْطَأَ ، فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ ، وَهَذَا يُشْكِلُ بِإِثْبَاتِ الْحَدِّ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ ، وَقَوْلِ الْمُفْتِي .
(6) - ورد عن عائشة الترمذي (1424) والبيهقي فس السنن الكبرى 8/238 والحاكم في المستدرك4/384 والدارقطني 3/84 وبنحوه عبد الرزاق في المصنف (18698 و13641 و13640) عن إبراهيم وابن مسعود وعمر ، فهو حسن لغيره