فهرس الكتاب
فَرْضِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْجُنُبِ , هَلْ هُوَ مِمَن دَخَلَ فِي رُخْصَةِ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِن أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَن بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ: حُكْمُ الْجُنُبِ فِيمَا لَزِمَهُ مِنَ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ حُكْمُ مَن جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ , وَسَائِرِ مَن أَحْدَثَ مِمَن جَعَلَ التَّيَمُّمَ لَهُ طَهُورًا لِصَلَاتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ بَعْضِ مَن تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ أَوْ جَامَعْتُمُوهُنَّ , وَتَرَكْنَا ذِكْرَ الْبَاقِينَ لِكَثْرَةِ مَن قَالَ ذَلِكَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِي سَفَرِهِ بِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا عَن نَبِيِّهَا - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي يَقْطَعُ الْعُذْرَ , وَيُزِيلُ الشَّكَّ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَا يُجْزِئُ الْجُنُبَ غَيْرُ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ , وَالتَّيَمُّمُ لَا يُطَهِّرُهُ . قَالُوا: وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّيَمُّمُ رُخْصَةً لِغَيْرِ الْجُنُبِ , وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ قَالُوا: وَقَدْ نَهَى اللَّهُ الْجُنُبَ أَنْ يَقْرَبَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مُجْتَازًا فِيهِ حَتَّى يَغْتَسِلَ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ . قَالُوا: وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ أَوْ لَامَسْتُمُوهُنَّ بِالْيَدِ دُونَ الْفَرْجِ وَدُونَ الْجِمَاعِ . قَالُوا: فَلَمْ نَجِدِ اللَّهَ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ فِي التَّيَمُّمِ , بَل أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ , وَأَنْ لَا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ إِلَّا مُغْتَسِلًا . قَالُوا: وَالتَّيَمُّمِ لَا يُطَهِّرُهُ لِصَلَاتِهِ". [1] "
وفي سنن الترمذى (144 ) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَن قَتَادَةَ ، عَن عَزْرَةَ ، عَن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَن أَبِيهِ ، عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ،""أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ""، وَفِي البَابِ عَن عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ،""حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَن عَمَّارٍ مِن غَيْرِ وَجْهٍ ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أَهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنهُمْ: عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنهُمْ: الشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَكْحُولٌ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنهُمْ: ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالحَسَنُ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ المُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَن عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ قَالَ:
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (8847 و8848) وهو صحيح