فهرس الكتاب
وأما إشارة النص فالمقصود بها:دلالةُ اللَّفظِ على معنى غيرِ مقصودٍ من سياقِه، لكنَّهُ لازمٌ لِما يُفهمُ من (عبارَةِ النَّصِّ) ،وقد يكونُ التَّلازُمُ بينَ (العبارَةِ) و (الإشارَةِ) ظاهرًا، وقد لا يُدركُ إلاَّ بِبحثٍ وتأمُّلٍ.
مثالها قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (187) سورة البقرة
فعبارَةُ النَّصِّ: إباحةُ إتيانِ الزَّوجَةِ في ليلَةِ الصِّيامِ في أيِّ وقتٍ من اللَّيلِ، إلى ظُهورِ الفجرِ، وإشارَةُ النَّصِّ: أنَّ الجنابَةَ لا أثرَ لها في الصَّومِ، وذلكَ أنَّ من له أن يُجامعَ ولوْ في آخرِ لحظَةٍ من اللَّيلِ فإنَّهُ قد يُصبحُ جُنبًا، فلازِمُ الإباحَةِ أنَّ الجنَابَةَ لا أثرَ لهَا.
وأما دلالة النص: فالمقصود بها: دلالَةُ اللَّفظِ على ثُبوتِ حكمِ المنطوقِ (أي: عبارة النَّصِّ) لمسكوتٍ عنهُ لاشتِراكِهِمَا في علَّةِ الحُكمِ،وهذهِ العلَّةُ تُدركُ بمجرَّدِ فهمِ اللُّغةِ، لا تتوقَّفُ على بحثٍ واجتهادٍ، وتدلُّ على كونِ المسكوتِ عنه أولَى بالحُكمِ من المنطُوقِ، أو مُساويًا لهُ.
مثالها قوله تعالى: { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [الإسراء: 23] ، دلالَةُ العبارَةِ: تحريمُ قولِ (أفٍّ) للوالدينِ،وهذا هوالمنطُوقِ،ودلالَةُ الدَّلالةِ: تحريمُ سبِّهمَا وشتمِهمَا ولعنِهمَا، وهذا هو المسكوتُ عنهُ، فنبَّه بمنعِ الأدنَى على منعِ ما هوَ أولى منهُ، وهوَ معنَى يُدركُ من غيرِ بحثٍ ولا نظرِ.
وأما اقتضاء النص: فالمقصود به:المعنَى الَّذي لا تستقيمُ دلالَةُ الكلامُ إلاَّ بتقديرهِ.
مثاله قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [النساء: 23] عِبارَةُ النَّصِّ: تحريمُ أشخاصِ الأمَّهاتِ، وهذا لا معنَى له وليسَ مُرادًا بالنَّصِّ قطعًا، فاقتضَى تقديرَ شيءٍ في الكلامِ