فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 421

طوائف من العرب لأن له فيهم وَشَايِجَ أرحام وَخَمَسْنا السَّلَب لأنه من المَغْنم مع ما سواه من الغنيمة .

وفي السُّنَّةُ لِلْمَرْوَزِيِّ - ذِكْرُ الْوَجْهِ الثَّانِي مِنَ السُّنَنِ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا أَهِيَ نَاسِخَةٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَمْ هِيَ مُبَيِّنَةٌ عَن خُصُوصِهَا وَعُمُومِهَا ؟

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السُّنَّةِ هَلْ تَنْسَخُ الْكِتَابَ أَمْ لَا ؟

فَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا تَنْسَخُ السُّنَّةُ الْكِتَابَ ، وَلَا يَنْسَخُ الْكِتَابُ إِلَّا الْكِتَابُ ، والسُّنَّة تُتَرْجِمُ الْكِتَابَ وَتُفَسِّرُ مُجْمَلَهُ ، وَتُبَيِّنُ عَن خُصُوصِهِ ، وَعُمُومِهِ وَتَزَيدُ فِي الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ ، وَلَا تَنْسَخُ الْكِتَابَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا أَوْ مِثْلِهَا وَبِقَوْلِهِ: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَبِقَوْلِهِ: قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ، فَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: جَائِزٌ أَنْ تَنْسَخَ السُّنَّةُ الْكِتَابَ وَذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِحُكْمٍ ، ثُمَّ يُوحِي إِلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ نَسَخَ ذَلِكَ الْحُكْمَ ، وَيَأْمُرُ بِخِلَافِهِ ، فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ ، وَلَا يَنْزِلُ بِهِ قُرْآنًا يُتْلَى ، فَعَلَى النَّاسِ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَبُولُ ذَلِكَ عَنهُ وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْسَخْ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا يُتْلَى لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَلِقولِهِ: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ فَمِنَ الْوَحْيِ مَا هُوَ قُرْآنٌ ، وَمِنهُ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا وَلَمْ يَقُلْ نَأْتِ بِآيَةٍ خَيْرٍ مِنهَا ، وَلَا بِقُرْآنٍ خَيْرٍ مِنهَا""

قَالَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ:"كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا أَعْرِفُهَا مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا ، أَقُولُ هَذَا قُرْآنٌ وَهَذَا قُرْآنٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا مِنهَا حَتَّى فُسِّرَ لِي فَكَانَ بَيِّنًا ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا لَكُمْ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ ، أَخَفُّ عَلَيْكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ".

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( المروزي) : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالُوا: فَإِنَّمَا مَعْنَى النَّسْخِ هُوَ أَنْ يَنْسَخَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ بِكَلَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِحُكْمٍ خَيْرٍ لَهُمْ مِنهُ فَإِنَّمَا خَفَّفَ عَلَى الْعِبَادِ فَأَبْدَلَهُمْ عَمَلًا أَخَفَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حُكْمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت