فهرس الكتاب
طوائف من العرب لأن له فيهم وَشَايِجَ أرحام وَخَمَسْنا السَّلَب لأنه من المَغْنم مع ما سواه من الغنيمة .
وفي السُّنَّةُ لِلْمَرْوَزِيِّ - ذِكْرُ الْوَجْهِ الثَّانِي مِنَ السُّنَنِ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا أَهِيَ نَاسِخَةٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَمْ هِيَ مُبَيِّنَةٌ عَن خُصُوصِهَا وَعُمُومِهَا ؟
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السُّنَّةِ هَلْ تَنْسَخُ الْكِتَابَ أَمْ لَا ؟
فَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا تَنْسَخُ السُّنَّةُ الْكِتَابَ ، وَلَا يَنْسَخُ الْكِتَابُ إِلَّا الْكِتَابُ ، والسُّنَّة تُتَرْجِمُ الْكِتَابَ وَتُفَسِّرُ مُجْمَلَهُ ، وَتُبَيِّنُ عَن خُصُوصِهِ ، وَعُمُومِهِ وَتَزَيدُ فِي الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ ، وَلَا تَنْسَخُ الْكِتَابَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا أَوْ مِثْلِهَا وَبِقَوْلِهِ: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَبِقَوْلِهِ: قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ، فَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: جَائِزٌ أَنْ تَنْسَخَ السُّنَّةُ الْكِتَابَ وَذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِحُكْمٍ ، ثُمَّ يُوحِي إِلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ نَسَخَ ذَلِكَ الْحُكْمَ ، وَيَأْمُرُ بِخِلَافِهِ ، فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ ، وَلَا يَنْزِلُ بِهِ قُرْآنًا يُتْلَى ، فَعَلَى النَّاسِ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَبُولُ ذَلِكَ عَنهُ وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْسَخْ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا يُتْلَى لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَلِقولِهِ: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ فَمِنَ الْوَحْيِ مَا هُوَ قُرْآنٌ ، وَمِنهُ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا وَلَمْ يَقُلْ نَأْتِ بِآيَةٍ خَيْرٍ مِنهَا ، وَلَا بِقُرْآنٍ خَيْرٍ مِنهَا""
قَالَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ:"كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا أَعْرِفُهَا مَا نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا ، أَقُولُ هَذَا قُرْآنٌ وَهَذَا قُرْآنٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا مِنهَا حَتَّى فُسِّرَ لِي فَكَانَ بَيِّنًا ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنهَا لَكُمْ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ ، أَخَفُّ عَلَيْكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( المروزي) : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالُوا: فَإِنَّمَا مَعْنَى النَّسْخِ هُوَ أَنْ يَنْسَخَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ بِكَلَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِحُكْمٍ خَيْرٍ لَهُمْ مِنهُ فَإِنَّمَا خَفَّفَ عَلَى الْعِبَادِ فَأَبْدَلَهُمْ عَمَلًا أَخَفَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حُكْمًا