فهرس الكتاب
الْوَصِيَّةَ ، لَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الَّذِي نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ ، فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى: لَيْسَ فِي فَرْضِ الْمَوَارِيثِ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ بَلْ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ فَرَضَ الْمَوَارِيثَ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَرَضَهَا مِن بَعْدِ الْوَصَايَا ، فَقَالَ فِي عَقِبِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ فَكَانَ اللَّازِمُ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِسَائِرِ وَرَثَتِهِ بِوَصَايَا أَنْ يَبْدَءُوا بِإِعْطَائِهِمُ الْوَصَايَا ، ثُمَّ يُعْطَوْنَ مَوَارِيثَهُمْ مِن بَعْدِ الْوَصَايَا لِقَوْلِهِ: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ قَالُوا: فَكَانَتِ السُّنَّةُ هِيَ النَّاسِخَةَ لِإِيجَابِ الْوَصِيَّةِ لَا غَيْرُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، قَالُوا: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَيْضًا مُوجِبٌ إِجَازَةَ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ مِن بَعْدِ الْوَصَايَا وَلَمْ يُؤَقِّتِ الْوَصَايَا ثُلُثًا ، وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَكَمَ بِأَنَّ الْوَصَايَا لَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ جَائِزَةً عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَعُمُومِهِ ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِتَحْدِيدِ الثُّلُثِ فِي الْوَصَايَا""
فعَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِن وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ:"لَا"، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ ؟ قَالَ:"لَا الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِن أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ" ( صحيح)
وعَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَى عَلَيَّ الْمَوْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَالِي كَثِيرٌ وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ:"لَا"، قُلْتُ: فَبِشَطْرِ مَالِي ؟ قَالَ:"لَا"، قُلْتُ: فَبِثُلُثِ مَالِي ؟ قَالَ:"الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ يَا سَعْدُ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِن أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ" (صحيح)