فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 421

الْآيَةِ وَلَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَقَالَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: أَوْجَبَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسُنَّتِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهُ ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ عَلَى تَرْكِ غَسْلِهِمَا ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَى غَسْلِهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ، فَنُسِخَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ عَنهُمَا إِذَا كَانَا مُتَغَطِّيَيْنِ بِخُفَّيْنِ قَدْ لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، وَبَقِيَ فَرْضُ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ ، وَأَبَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ذَلِكَ ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْآيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونَا فِي خُفَّيْنِ قَدْ أُدْخِلَتَا فِيهِمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، وَإِيَّاهُمَا أَرَادَ بِفَرْضِ الْغُسْلِ خُصُوصًا لَا عُمُومًا ، فَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ سُنَّةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنَةٌ عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ أَنْكَرَ طَوَائِفُ مِن أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنَ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَمَن أَنْكَرَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِنْكَارُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ السُّنَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْ ، وَذَلِكَ خُرُوجٌ مِن جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ"."

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الْآيَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَقَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ الْآيَةَ ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ تَوْرِيثَ الْأَوْلَادِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ ، وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَالزَّوْجَيْنِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ ، وَسَائِرِ مَن وَرِثَ مِنَ الْقَرَابَاتِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ ذِكْرًا عَامًّا لَمْ يُخِصَّ بَعْضَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَا بَعْضَ الْأَزْوَاجِ دُونَ بَعْضٍ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْفُتْيَا مِن عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَمِن أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ جَمِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ""

وعَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت