فهرس الكتاب
مَقْرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَحَتَّمَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِقَوْلٍ: هُوَ فَرْضٌ إِلَّا لِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ سُنَّةُ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَا وَصَفْنَا مِن أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْإِيمَانَ بِرَسُولِهِ مَقْرُونَا بِالْإِيمَانِ بِهِ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنَةٌ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ دَلِيلَهُ عَلَى خَاصِّهِ وَعَامِّهِ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ مِن خَلْقِهِ غَيْرَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -""
وعَن قَتَادَةَ ،: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالَ: السُّنَّةُ". (صحيح) "
وعَن قَتَادَةَ ،: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالَ: السُّنَّةُ" (صحيح) "
وقال رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ عَن قَتَادَةَ قَالَ: أَيِ السُّنَّةُ يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ" (صحيح) "
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بَيَّنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، فَالْحِكْمَةُ غَيْرُ الْكِتَابِ ، وَهِيَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ ، وَكُلٌّ فَرْضٌ لَا افْتِرَاقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ مَجِيئَهُمَا وَاحِدٌ وَكُلٌّ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِتَعْلِيمِهِ الْخَلْقَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِم الْأَخْذَ بِالسُّنَّةِ وَالْعَمَلَ بِهَا كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَمَلَ بِالْكِتَابِ ، فَكَانَ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مَعْنَى الْآخَرِ ، وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَهَا مُفْتَرَضَةً عَلَى خَلْقِهِ كَافْتِرَاضِ طَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ لَا فُرْقَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَنْ يُنْسَخَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَسَخَ الْقُرْآنَ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّمَا نَسَخَ مَا أَمَرَ بِهِ بِأَمْرِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَخَ حُكْمًا فِي الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا يَنْسَخُ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ بِأَمْرِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَن فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصُرُ عِلْمُهُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ أَنْ يُنْسَخَ بَعْضُ أَحْكَامِهِ بِالسُّنَّةِ ، فَالْقُرْآنُ عَظِيمٌ أَعْظَمُ مِن كُلِّ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَنْسَخُ اللَّهُ كَلَامَهُ فَيُبْطِلُهُ جَلَّ عَن ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَنْسَخُ الْمَأْمُورَ بِهِ كَلَامُهُ بِمَأْمُورٍ بِهِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَالْمَأْمُورُ بِهِمَا مُتَسَاوِيَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ مِنَ السُّنَّةِ وَلَوْ جَازَ لِمَن عَظَّمَ الْقُرْآنَ - وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُعَظَّمَ - ، أَنْ يُنْكِرَ أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ حُكْمًا فِيهِ بِحُكْمٍ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَجَازَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ ، وَيُوجِبُ أَنَّهُ