فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 421

الْكَلأَِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ" [1] بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَلأٌَ تَرْعَى الْمَاشِيَةُ مِنهُ ، وَلاَ يَجِدُ مَاءً مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا يَبْذُلُهُ صَاحِبُهُ لَهُ مَجَّانًا ."

وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنهُ ، لِلنَّهْيِ عَن بَيْعِ فَضْل الْمَاءِ ، وَلاَ يَجِبُ بَذْل فَضْل الْمَاءِ لِزَرْعِهِ .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَهُ مَنعُهُ مِن غَيْرِهِ ، وَبَيْعُهُ ، وَهِبَتُهُ ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ ، إِلاَّ مَن خِيفَ عَلَيْهِ هَلاَكٌ أَوْ ضَرَرٌ شَدِيدٌ ، وَلاَ ثَمَنَ مَعَهُ حِينَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنعُهُ وَلاَ بَيْعُهُ ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا ، وَلاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ . أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ فَلاَ يَبْذُل لَهُ إِلاَّ بِالثَّمَنِ . وَكَذَا يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ بَذْل الْفَاضِل مِنَ الْمَاءِ لِزَرْعِ جَارِهِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَظُنَّ هَلاَكَ الزَّرْعِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فَاضِلًا عَن زَرْعِ مَالِكِ الْمَاءِ ، وَأَنْ يَزْرَعَ الْجَارُ زَرْعَهُ عَلَى مَاءٍ لَهُ ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي إِصْلاَحِ بِئْرِهِ .

فَإِنْ لَمْ يَفْضُل عَن زَرْعِهِ شَيْءٌ ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْل الْمَاءِ لِغَيْرِهِ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَزْرَعِ الْجَارُ زَرْعَهُ عَلَى مَاءِ لِمُخَاطَرَتِهِ وَتَعْرِيضِهِ زَرْعَهُ لِلْهَلاَكِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ عَلَى مَاءٍ فَعَطِبَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي إِصْلاَحِهِ .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مَاءَ الآْبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْعُيُونِ لاَ يُمْلَكُ ، بَل هُوَ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ ، سَوَاءٌ حُفِرَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ، وَلَكِنْ لِحَافِرِ الْبِئْرِ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ فِي مَوَاتٍ لِلتَّمَلُّكِ ، وَلِمَن نَبَعَتِ الْعَيْنُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا حَقُّ الاِخْتِصَاصِ ؛ لأَِنَّ الْمَاءَ فِي الأَْصْل خُلِقَ مُبَاحًا ، لِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ: الْكَلأَِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي الإِْبَاحَةَ لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ إِلاَّ إِذَا حَصَل فِي إِنَاءٍ وَأَحْرَزَهُ بِهِ ، فَيَصِيرُ مَمْلُوكًا ، لأَِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لأَِحَدٍ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بَقِيَ عَلَى أَصْل الإِْبَاحَةِ الثَّابِتَةِ بِالشَّرْعِ ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لأَِنَّ الْبَيْعَ لاَ يَصِحُّ فِي مَالٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنَ الشُّرْبِ بِأَنْفُسِهِمْ وَسَقْيِ دَوَابِّهِمْ مِنهُ لأَِنَّهُ مُبَاحٌ .

(1) - سنن أبى داود (3479 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت