فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 421

فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ أَوَلاَ تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ لاَ هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. [1]

وَقَدْ عَلَّل النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْفَتْوَى مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لاَ يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي حَقِّ الْبَعِيدِ [2] .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ ، وَأَلْزَمُوا جَمِيعَ الْبِلاَدِ بِالصَّوْمِ إِذَا رُئِيَ الْهِلاَل فِي بَلَدٍ [3] .

وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ بِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (4) ، فَقَدْ أَوْجَبَ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّوْمَ بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ تَقْيِيدِهَا بِمَكَانٍ ، وَاعْتَبَرُوا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ اجْتِهَادِهِ ، وَلَيْسَ نَقْلًا عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [4]

قلت: بالرغم أنه ثبت أن المسافة الفلكية بين طنجا- جاكرتا هي تسع ساعات فلكية ، فأيُّ بلد مسلم رأت الهلال يمكن أن تخبر بقية الأقطار الإسلامية قبل الفجر ، ولكن هذا الأمر لم يحدث بسبب تفرق كلمة المسلمين .

وفي قرارات مجمع الفقه الإسلامي ذهبوا لقول الجمهور حيث قالوا:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407 هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986 م.

بعد استعراضه في قضية «توحيد بدايات الشهور القمرية» مسألتين:

الأولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور

الثانية: حكم إثبات أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.

وبعد استماعه إلى الدراسات المقدمة من الأعضاء والخبراء حول هذه المسألة. قرر:

(1) - صحيح مسلم (2580 )

(2) - شرح مسلم 5 / 58 - 59

(3) - ابن قدامة، المغني 3 / 88 - 89

(4) - صحيح البخارى (1909 ) ومسلم (2567)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت