فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 421

يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الأَْفْضَل . وَإِنْ كَانُوا لاَ يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الأَْفْضَل . وَهُوَ الَّذِي يَعْمَل بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الأَْرْبَعِينَ ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلاَ يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . قَال: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُزَادُ فِيهِ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ [1] .

قلت: من خلال أقوال الفقهاء نلاحظ أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عددا للتراويح ، وإنما ثبت العدد عن عمر رضي الله عنه .

وقد زعم قوم أن التراويح لا تصحُّ بأكثر من ثماني ركعات استنادا لحديث عائشة رضي الله عنها ، فعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلاَثًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ . فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى » [2] .

والصواب من القول أنه لا يعارض رواية العشرين ، لأنه يتحدث عن قيام الليل ، المرغب به كل ليلة ، ولكن رمضان خصَّ بشيء زائد على ذلك ، فلو كان قيام رمضان هو نفس قيام الليل لما كان فيه أية ميزة تميزه عن غيره ، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » [3] .

ومن جهة ثانية لو كان فعل عمر رضي الله عنه- الذي كان بحضرة الصحابة ومنهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- منكرا لأنكره عليه الصحابة ولا سيما أم المؤمنين عائشة ،

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية 22 / 272 .

(2) - صحيح البخارى (1147 )

(3) - صحيح البخارى (37 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت