فهرس الكتاب
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلأَِنَّ الْجِنَايَةَ بِالزِّنَى اسْتَوَتْ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْحَدِّ . وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الذِّمِّيَّانِ مُحْصَنَيْنِ . وَحَدُّهُمَا الرَّجْمُ إِذَا زَنَيَا فَبِالأَْوْلَى إِذَا كَانَتِ الذِّمِّيَّةُ زَوْجَةً لِمُسْلِمٍ [1] .
وَجَعَل مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ الإِْسْلاَمَ شَرْطًا مِن شُرُوطِ الإِْحْصَانِ ، فَلاَ يَكُونُ الْكَافِرُ مُحْصَنًا ، وَلاَ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لأَِنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا أَرَادَ الزَّوَاجَ مِن يَهُودِيَّةٍ نَهَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَال: إِنَّهَا لاَ تُحْصِنُكَ [2] ، وَلأَِنَّهُ إِحْصَانٌ مِن شَرْطِهِ الْحُرِّيَّةُ فَكَانَ الإِْسْلاَمُ شَرْطًا فِيهِ كَإِحْصَانِ الْقَذْفِ . وَعَلَى هَذَا فَالْمُسْلِمُ الْمُتَزَوِّجُ مِن كِتَابِيَّةٍ إِذَا زَنَى يُرْجَمُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَلاَ يُرْجَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مُحْصَنًا ؛ لأَِنَّ الْكِتَابِيَّةَ عِنْدَهُ لاَ تُحْصِنُ الْمُسْلِمَ . وَنَظَرًا لأَِنَّ مَالِكًا - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - لاَ يَعْتَبِرُ تَوَفُّرَ شُرُوطِ الإِْحْصَانِ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَدْ قَال بِرَأْيِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُحْصِنُ الْمُسْلِمَ ، وَيَسْتَحِقُّ الرَّجْمَ إِذَا زَنَى" [3] ."
فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهودي واليهودية . ويرى الإمام أبو حنيفة رحمه الله ومحمد والمالكية أن الإسلام شرط للإحصان ، ولهم أدلة ، وقالوا عن الحديث بأنه كان في أول الإسلام ثم نزل حكم الرجم باشتراط الإحصان واشتراط الإسلام ، وإن كان الراجح الرجم كما هو رأي الجمهور وأبي يوسف ، لكن المسألة خلافية [4]
وهكذا بقية المسائل ، وقد يكون الراجح فيها قول أبي حنيفة وقد يكون مرجوحًا.
والخلاصة أنه لا يجوز الإنكار في المسائل المختلف فيها ، ولك أيها المسلم أن تأخذ بأي القولين ولا حرج عليك ، دون أن تعتقد بطلان ما سواه .
فقد اختلف الصحابة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرهم عليه وسيبقى هذا الاختلاف إلى قيام الساعة ، وهو يدلُّ على سعة هذا الدين ومرونته ومسايرته للحياة وملاءمته لطبائع الناس ومشاربهم ، وصلاحيته لكل زمان ومكان فحذار أيها المسلم أن تشغل نفسك
(1) - الشرح الكبير 4 / 284 ، والمغني 10 / 129
(2) - قال الدارقطني فيه أبو بكر بن مريم ضعيف ( 3 / 148 )
(3) - المنتقى شرح الموطأ 3 / 331
(4) - راجع التعليق الممجد 3/79-81 والنيل 7/93-94