فهرس الكتاب
قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَقَدْ أَمَرَ بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنهُ وَفَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فِى كِتَابِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمَا فِى أَيْدِى النَّاسِ مِن هَذَا إِلاَّ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ عَنِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ عَن دَلاَلَتِهِ وَلَكِنْ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ بِمَوْضِعِ الْقُدْوَةِ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ خَوَاصٌّ أُبِيحَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يُبَحْ لِلنَّاسِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِيهَا مَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: « لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ مِنَ الَّذِى لِى أَوْ عَلَىَّ دُونَهُمْ فَإِنْ كَانَ مِمَّا عَلَىَّ وَلِى دُونَهُمْ فَلاَ يُمْسِكَنَّ بِهِ » . وَذَلِكَ مِثْلُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ لَهُ مِن عَدَدِ النِّسَاءِ مَا شَاءَ وَأَنْ يَسْتَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فَلَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَكْثَرَ مِن أَرْبَعٍ وَنَكَحَ امْرَأَةً بِغَيْرِ مَهْرٍ وَأَخَذَ صَفِيًّا مِنَ الْمَغْنَمِ وَكَانَ لَهُ خُمُسُ الْخُمُسِ فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَهُ وَلاَ لِوُلاَتِهِمْ كَمَا يَكُونُ لَهُ لأَنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ فِى كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ ذَلِكَ لَهُ دُونَهُمْ وَفَرَضَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ فِى الْمُقَامِ مَعَهُ أَوِ الْفِرَاقِ فَلَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَىَّ أَنْ أُخَيِّرَ امْرَأَتِى عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ كَانَ قَالَهُ: « لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ » . {ق} قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى صِحَّةِ الْخَبَرِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَهُ لأَنَّ الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُؤَكِّدُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَيَكُونُ وَاضِحًا وَلِلأُصُولِ مُوَافِقًا. [1]
2.عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ عَن أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِى مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُولُ لاَ نَدْرِى مَا وَجَدْنَا فِى كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ » . [2]
وفي رواية , عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَن أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِن أَمْرِي إِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَإِمَّا نَهَيْتُ عَنهُ ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ" [3]
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص 76) (13823)
(2) - سنن أبى داود (4607 ) صحيح
(3) - الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (10 )