فهرس الكتاب
الرَّجُلُ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِىَ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ أَنَّهُ قَالَ الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لاَ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَن قَوْلِكَ هَذَا. [1]
وعن عبد الله بن عباس وعطاء ومجاهد ومالك بن أنس رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يقولون: ما من أحد إلا ومأخوذٌ من كلامه ومردودٌ عليه إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - . [2]
وبالجملة فلمَّا مهَّدوا الفقهَ على هذه القواعد فلم تكن مسألةٌ من المسائلَ التي تكلم فيها مَن قبلهم والتي وقعتْ في زمانهم إلا وجدوا فيها حديثًا مرفوعًا متصلاَ أو مرسلاَ أو موقوفًا صحيحًا أو حسنًا أو صالحًا للاعتبار،أو وجدوا أثرًا من آثارِ الشيخينِ أو سائر الخلفاءِ وقضاةِ الأمصارِ وفقهاءِ البلدان، أو استنباطًا من عمومٍ أو إيماءً أو اقتضاءً فيسَّر اللهُ لهم العملَ بالسنَّة على هذا الوجه، وكان أعظمَهم شأنًا وأوسعَهم روايةً وأعرفَهم للحديثِ مرتبةً وأعمقَهم فقهاُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ثمَّ إسحقُ بنُ راهويه، وكان ترتيبُ الفقهِ على هذا الوجه يتوقفُ على جمعِ شيءٍ كثيرٍ منَ الأحاديثَ والآثارِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي: سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ أَحْمَدَ: إذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ يَكُونُ فَقِيهًا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَأَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَحَرَّكَ يَدَهُ . [3]
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ، وَقَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُهُ: إذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ يَكُونُ فَقِيهًا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَأَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَحَرَّكَهَا ، قَالَ حَفِيدُهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: فَقُلْتُ لِجَدِّي: كَمْ كَانَ يَحْفَظُ أَحْمَدُ ؟ فَقَالَ أَجَابَ عَن سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ . [4] ومراده الإفتاء على هذا الأصل.
(1) - سنن الترمذى (916 ) صحيح
أشعر: طعن في أحد جانبى سنام البعير حتى يسيل دمها = قلد: جعل في عنق الهدى نعلين
(2) - الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي - (ج 1 / ص 22) وعقد الجيد - (ج 1 / ص 27)
(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 56)
(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 60)