2 -دلالة المصدر:
نلاحظ أنه كان يذكر الوزن الذي فيه أغراضًا دلالية مثل الكثرة والألوان، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [1] ، ... ، وقال بعضهم: (مسوادة) ، وهي لغة لأهل الحجاز، يقولون أسواد وجهه ,احمار، يجعلونه (أفعال) ، كما تقول للأشهب: قد أشهاب، وقد أزراق [2] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الوزن وهو أفعال الذي دل على الكثرة والمبالغة في اللون.
أما الفرَّاء فنلاحظ أنه كان يذكر المصادر التي تدل على اسم المفعول، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [3] . معناه: مكذوب: والعرب تقول للكذب. مكذوب وللضعف: مضعوف، وليس له عقد رأى ومعقود رأى، فيجعلون المصدر في كثير من الكلام مفعولًا. ويقولون: هذا أمر ليس له معنى يريدون معنى، ويقولون للجلد: مجلود؛ قال الشاعر:
إن أخا المجلود من صَبَرَا.
وقال الآخر:
حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحمًا ولا لفؤادهِ معقولًا
وقال أبو ثروان: إن بنى نُمير ليس لحدهم مكذوبة ومعنى قوله (بِدَمٍ كذِبٍ) أنهم قالوا ليعقوب: أكله الذئب. وقد غمسوا قميصه في دم جدى. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقًا بابني، مزق جلده ولم يمزق ثيابه. قال: وقالوا: اللصوص قتلوه، قال: فلم تركوا قميصه! وإنما يريدون الثياب. فلذلك قيل (بِدَمٍ كَذِبٍ) ويجوز في العربية أن تقول: جاءوا على قميصه بدم كذبًا؛ كما تقول: جاءوا بأمر باطل وباطلًا، وحق وحقًا [4] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل ألفاظ المصادر التي تدل على اسم المفعول، ومنها (كذب - مكذب/ ضعف - مضعوف/ جلد - مجلود) .
(1) سورة الزمر: الآية 60.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 456.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 38، 1/ 188.
(3) سورة يوسف: الآية 18.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 38.