المبحث الأول: أوليات علم الصرف
اختلف العلماء القدامى والمحدثين في تحديد مصطلحي التصريف والصرف لغةً واصطلاحًا، ومن هو واضعه، وما فائدته، وكيف نشأ وكيف فصل عن النحو، وما هي موضوعاته، وما هي مسائله، وما هي أهم المؤلفات التي ألفت في هذا المجال.
مصطلحا التصريف والصرف لغةً واصطلاحًا:
التصريف ويقال له الصرف وردا في اللغة يفيدان معنى التغيير والتحويل والقلب من وجه لآخر، أو من حال لحال، جاء في لسان العرب: (ردّ الشيء عن وجهه، صَرَفَه يَصرفُه صرفًا فانصرف ... وَصرَّفَّ الشيءَ: أعمله على غير وجه، وتصاريف الأمور: تخاليفها، ومنه تصاريف الرياح والسحاب ... وتصريف الرياح: جعلها جنوبًا وشمالًا وصبًا ودبورًا فجعلها ضروبًا في أجناسها) [1] .
وقد ذكر مصطلحي التصريف والصرف في القرآن الكريم: قال تعالى:
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّار} [2] وقال تعالى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [3] وقال تعالى: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [4] .
التصريف والصرف اصطلاحًا:
لقد تطرق علماء العربية الأقدمين إلى موضوع التصريف والصرف اصطلاحًا وأول من حد الصرف والتصريف هو الخليل: (ت: 175هـ) في معجمه العين، إذ قال [5] :
(1) لسان العرب (صرف) 11/ 90 - 91.
(2) سورة الأعراف: الآية 47.
(3) سورة الأنعام: الآية 46.
(4) سورة البقرة: الآية 164.
(5) كتاب العين 7/ 109.