لابد لنا ونحن نتعرف على موضوع الدلالة الصرفية عند الأَخفش والفرَّاء، أن نتعرف على معنى الدلالة في اللغة وفي الاصطلاح.
الدلالة في اللغة:
(دلل) - (دل) فلانا: هدى، قال ابن الاعرابي: دل يدل إذا هدى ... والدلالة بهذه الصيغة مصدر من دله على الطريق يدله دلالة ودلالة ودلولة، والفتح أعلى [1] .
وقد اعتمد اللغويون اللغتين - لغة الفتح والكسر - في الصيغة وهذا ما ذكره ابن السكيت نقلًا عن الفرَّاء إذا قال: (( ... يقال دليل بين الدلالة والدلالة ) ) [2] . ونلمس من الأمثلة التي ذكرها ابن السكيت أنه ينحو منحى الفرَّاء في اعتماد اللغتين - لغة الفتح والكسر - إذ يورد الكلمتين مرة بالكسر ومرة أخرى بالفتح من ذلك: المهارة والمهارة من مهرت الشيء، والوكالة والوكالة، والوصاية والوصاية، والجراية والجراية ... [3] .
أما مفهوم (الدلالة) في الاصطلاح:
فعلى الرغم من تنبيه العلماء القدماء على أهمية البنية الصرفية في تحديد دلالة الكلمة لا نراهم يضعون لها حدًا من حيث الاصطلاح، فالقارئ يجد ضالته من خلال الموضوعات الصرفية التي بحث عنها هؤلاء اللغويون، فسيبويه، قد أشار إلى دلالة الكثير من الأبنية الصرفية من خلال تناوله موضوعات اللغة، فهو يعرض لنا دلالة بعض المصادر في الكلام من خلال حديثه عن طريقة العرب في الوصول إلى المصادر في الكلام فقد قال (( هذا باب بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها ... فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية: على فعل يفعل، وفعل يفعل، وفعل يفعل. ويكون المصدر فعلا ... ومن
المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني: النزوان، والنقزان،
(1) لسان العرب: 11/ 247 - 250 (دَلَلَ) .
(2) إصلاح المنطق: 111.
(3) المصدر نفسه: 111.
وينظر: المصادر والمشتقات في معجم لسان العرب. رسالة دكتوراه: 209 - 214.