وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع ومثله العسلان والرتكان. وقد جاء على فعال نحو النزاء والقماص، كما جاء عليه الصوت نحو الصراخ والنباح، لأن الصوت قد تكلف فيه من نفسه ما تكلف من نفسه في النزوان ونحوه. وقالوا: النزو والنقز، كما قالوا: السكت والقفز والعجز، لأن بناء الفعل واحد لا يتعدى كما أن هذا لا يتعدى .. وقد جاءوا بالفعلان في أشياء تقاربت. وذلك: الطوفان، والدوران، والجولان. شبهوا هذا حيث كان تقلبًا وتصرفًا بالغليان والغثيان، لأن الغليان أيضًا تقلب ما في القدر وتصرفه) [1] .
نستنتج من ذلك أن سيبويه، قد اهتم بموضوع دلالة البنى الصرفية، وإن لم يفرد لها بابًا خاصًا، فسيبويه كان واضحًا في توجيه معنى البنية الصرفية من خلال ما عرضه من موضوعات اللغة.
وتبعه في ذلك الأَخفش والفرَّاء، لأنهما أيضًا لم يضعا حدًا لاسم الدلالة.
أما الموضوعات الدلالية التي تطرق إليها الأَخفش والفرَّاء فهي:
1 -المشتقات وتتضمن:
أ- دلالة اسم الفاعل:
لقد ذهب اللغويون إلى أن صيغة (فاعل) قد تأتي أحيانًا في الكلام بمعنى (مفعول) ، من هذا نلاحظ أن الأَخفش كان يشير إلى أن اسم الفاعل يدل على المفعول.
ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي} [2] . فقطع (سآوي) ، لأنه (أفعل) ، وهو يعني نفسه. وقال: {لا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ} ،
ويجوز أن يكون (لا ذا عصمة) ، أي: لا معصوم، ويكون (إلا من رحم) رفعا، بدلًا من العاصم [3] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل مصطلح الفاعل بمعنى المفعول، وهو قوله العاصم بمعنى المعصوم.
(1) الكتاب: 4/ 5 - 15. ... وينظر أيضا: المصدر نفسه: 4/ 16 - 17.
(2) سورة هود: الآية 43.
(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 353.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للأخفش: 1/ 15، 1/ 47، 1/ 83 وغيرها.