المبحث الأول: أدلة الصناعة لدى الأخفش
أصول النحو العربي يقصد بها الأسس التي بنى عليها هذا النحو في مسائله وتطبيقاته، ووجهت عقول النحاة في آرائهم وخلافهم وجدلهم. وكانت لمؤلفاتهم أهمية كبيرة. وأول مؤلف مشهور عن هذا الموضوع - هو (أصول النحو) لابن السراج (ت316هـ) وقد ضم كتاب (الخصائص) لابن جني (ت392هـ) أبحاثًا من تلك الأصول، ثم ألف الأنباري (ت577هـ) رسالتيه (الإغراب في جدل الإعراب) و (لمع الأدلة) ، ومن ثم السيوطي (ت911هـ) في كتابه الاقتراح [1] .
أما السيوطي فيقول: أصول النحو: (( علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية من حيث أدلته، وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل ) ). فقولي: (علم) أي صناعة، فلا يرد ما أورد على التعبير به في حد أصول الفقه، من كونه يلزم عليه فقده إذا فقد العالم به، لأنه صناعة مدونة مقررة وجد العالم به أم لا. وقولي: (عن أدلة النحو) يخرج كل صناعة سواه وسوى النحو، وأدلة النحو الغالبة أربعة [2] .
أولًا: السماع
السماع لغةً:
(( السمع: حسن الأذن ... وقد سمعه سمعًا وسمعًا وسماعًا وسماعة وسماعية. قال اللحياني: قال بعضهم: السمع المصدر، والسمع، الاسم. والسمع أيضًا: الأذن، والجمع أسماع ) ) [3] ، وهو (( ما وقر في الأذن من شيء سمعه ) ) [4] ، ويكون بقصدٍ أو بدون قصد.
أما السماع اصطلاحًا:
(1) أصول النحو العربي: مقدمة الكتاب: أ.
(2) الاقتراح في علم أصول النحو: 27.
(3) لسان العرب: 8/ 162 مادة (سَمَعَ) .
(4) القاموس المحيط: 3/ 40.