يجرونها، شبهت بثلاث ورباع، وفرادى واحدها فرد، وفرد، وفريد، وفراد للجمع، ولا يجوز فرد في هذا المعنى. وأنشدني بعضهم.
ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... فراد ومثنى أصعقتها صواهله [1]
نلاحظ في الآية الكريمة قوله (فرادى) ، فقد سمع من العرب أنهم يقولون قوم فرادى وفراد لأنهم يشبهونها بثلاث ورباع. وفرادى واحدها إما فرد أو فرد أو فريد وأما قولهم فراد فهي تستعمل للجمع. ومن سماعه من العرب أيضًا ما ورد في قوله تعالى: {أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} [2] . (الأثاث: المتاع والرئي: المنظر، والأثاث لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. والعرب تجمع المتاع أمتعة وأماتيع ومتعًا. ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثة، وأثت لا غير. وأهل المدينة يقرءونها بغير همز(وريا) وهو وجه جيد، لأنه مع آيات لسن بمهموزات الأواخر. وقد ذكر عن بعضهم أنه ذهب بالري إلى رويت. وقد قرأ بعضهم (وزيا) بالزاي. والزي: الهيئة والمنظر. والعرب تقول قد زييت الجارية أي زينتها وهيأتها [3] .
نلاحظ أن الفراء يجعل الأثاث والمتاع اسم جمع وهو مما لا يفرد له واحد ولكنه سمع العرب تجمع المتاع أمتعة وأماتيع ومتعًا. أي أن المتاع هو مفرد لتلك الجموع. أما إذا أردنا جمع الأثاث لقلنا: ثلاثة آثة وأثت لا غير.
إن هذه الحصيلة الضخمة التي توافرت للفراء، والتي عززت بعقل مبتكر، وذكاء ناقد قد هيأت الفراء ليكون دارسًا له رأيه، وله تفسيره.
(1) معاني القرآن للفراء: 1/ 345.
(2) سورة مريم: الآية 74.
(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 171.