لقد لقى كثيرًا من الفصحاء الذين كانوا ينتابون البصرة، ويتصلون بعلمائها، وظل يعتمد عليهم، وينمي مادة درسه بسماعه منهم، حتى بعد خروجه إلى بغداد حيث لقى أبا زياد الكلابي، وهو يزيد بن عبد الله بن الحر الأعرابي البدوي [1] .
وروى عن أعراب آخرين وثق بهم كانوا قد نزلوا بغداد أيضًا مثل أبي الجراح وأبي ثروان وأبي فقعس وأبي دثار وغيرهم. وهو أول من قعد لدرس تفسير القرآن ومعانيه في مسجد من مساجد بغداد إلى جانب منزله، وكان ينزل بأزائه الواقدي [2] .
ويعد أبو ثروان العكلي أكثر الأعراب أثرًا في أبي زكريا الفراء إذ روى عنه في معاني القرآن للفراء اثنين وعشرين مرة [3] . وروى الفراء عن أبو الجراح العقيلي في معاني القرآن للفراء ثلاث عشرة مرة [4] . أما أبو فقعس الأسدي فلم يروِ عنه الفراء إلا مرتين في معاني القرآن للفراء [5] .
ومن سماعه من العرب:
قوله: (أنشدني بعض العرب) [6] ، وقوله: (سمعت بعض العرب يقول) [7] . وقوله: (سمعت ذلك من العرب) [8] .
ومن آرائه التي سمعها من العرب ما ورد في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} [9] . وهو جمع. والعرب تقول: قوم فرادى وفراد يا هذا فلا
(1) ينظر: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 122.
(2) ينظر: مراتب النحويين: 86 ومدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 122 والدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث: 388.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 4، 56، 135، 139، 168، 209، 212، 262، 2/ 34، 37، 38، 74، 144، 242، 322، 337، 421، 3/ 15، 41، 78، 121، 272.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 140، 398، 427، 2/ 13، 23، 30، 35، 75، 93، 139، 222، 376، 3/ 147.
(5) ينظر: نفسه: 2/ 33، 422.
(6) نفسه: 1/ 44.
(7) نفسه: 1/ 51.
(8) نفسه: 2/ 373.
(9) سورة الأنعام: الآية 94.