وفي مريم [1] . والتخفيف والتشديد صواب. وكأن المشدد على بشارات البشراء، وكأن التخفيف من وجهة الإفراح والسرور. وهذا شيء كان المشيخة يقولونه .. وقد قال بعضهم: أبشرت، ولعلها لغة حجازية. وسمعت سفيان بن عيينة يذكرها يبشر. وبشرت لغة سمعتها من عكل، ورواها الكسائي عن غيرهم [2] .
ويقال بشرته بخير مشددة - وبشرته مخففة - وأنا أبشره به وأبشره به لغتان معروفتان وكذلك بشرته بشر قال الله عز وجل: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [3] . ولم يقل أبشر يبشر في ذا المعنى شيئًا، قرأ أبو عمرو {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ} [4] . قال: لأنه لم يقل يبشر الله عباده [5] .
فنلاحظ في هذا المثال أن (يبشر) قرأت بالتخفيف والتشديد. فمن أراد التشديد كان يريد بها بشارات البشراء. ومن أراد التخفيف كان يريد بها وجهة الإفراح والسرور. ويقول بعضهم: أبشرت، ولعلها لغة حجازية. وأما سفيان بن عيينة فيذكرها يبشر وأما بشرت فهي لغة سمعت من عكل.
وأما قوله: {يُبَشِّرُهُمْ} [6] . فهي بالتخفيف بلغة كنانة وبالتشديد بلغة تميم [7] .
ثانيًا: الأخذ من العرب الفصحاء:
نشأ الفراء في الكوفة، وتعلم مبادئ العربية فيها، وألم بالقراءات بأخذه عن الفراء، وشافه الفصحاء من علماء البادية الذين كان علماء المصريين يعتمدون عليهم، ويأخذون عنهم.
(1) في آية 97.
(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 210 - 212.
(3) سورة آل عمران: الآية 21.
(4) سورة الشورى: الآية 23.
(5) فعلت وأفعلت: 151 - 152.
(6) سورة التوبة: الآية 21.
(7) اللغات في القرآن: 27.